خدمة المسلم عند الكافر:
س: هل يجوز للمسلم أن يؤجِّر نفسه في خدمة كافرٍ؟
الجواب: يَحْرُم على مسلم أن يؤجِّر نفسه في خدمة كافر بحيث يكون تحت يده خادمًا في بيته وكإجارة المرأة لتُرْضِعَ له ولده؛ لأن في ذلك إذلالًا للمسلم قال تعالى: (وَلَنْ يَجْعَلَ اللهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا) وتُفْسَخ الإجارة إذا انْعَقَدَتْ فإن وَقَعَتْ ومَضَتْ كان للأجير أجرة مثله؛ لأنه عَقْدٌ باطلٌ.
ويُحْرَمُ كذلك على المسلم أن يؤجِّر نفسه للكافر في عَمَلٍ غيرِ مشروعٍ كبيعِ الخَمْرِ والمَيْتَة وحملها والقيامِ بالخنزير ورعيه؛ لأنه معصيةٌ وتُفْسَخُ الإجارة إن طلع عليها قبل العمل فإنْ عَمِل الأجير وَجَبَ عليه أن يتصدَّق بالأجرة على المِسْكِينِ.
ويجوز للمسلمِ الذي يعمل لنفسه كخيَّاط ونجَّارٍ وأن يعمل لغيرِ المسلم كأن يَخيط له ويبني له، وكذلك يجوز مع الكراهية أن يأخذ المسلم من الكافر عَمَلًا يستقلُّ به له غير خدمته في ذاته كأن يبيع له أو يشتري (انظر مواهب الجليل 5/419، والمغني 5/554) لأن عليًّا ـ رضي الله عنه ـ أجَّر نفسه من يهودي يسقي له كل دلو بتمرة وأخبر النبيَّ ـ صلى الله عليه
وسلم ـ بذلك فلم يُنكرْه. (المغني 5/554)