فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 149

الفتوى بالضعيف والأجرة على الفتوى:

س: هل تجوزُ الأجرةُ على الفتوى؟

الجواب: أكثر علمائِنَا يمنعونَ أخْذَ الأجرة على الفتوى مطلقًا، من غير تفصيل، قال البرزلي:"أمَّا الإجارة على الفتوى، فنقل المازري في شرح المدوَّنة الإجماع على مَنْعِهَا"وقال اللَّخمي:"ويجوز للمفتي أن يكونَ له أجْرٌ من بيت المال، ولا يأخذ أجْرًا ممَّن يُفتيه" (مواهب الجليل1/33)

ومِن علمائنا مَن يُجَوِّز أخْذَ الشيء القليلِ على الفتوى، بثلاثِ شروطٍ:

ـ ألَّا تتعيَّن الفتوى على المُفْتِي لعدمِ وجودِ غيره؛ لأنَّ الإنسان لا يأخذ أجرًا فيما وجب عليه ديانةً.

ـ أن تكون الفتوى بما رَجَحَ وصحَّ من العلم، لا بالضعيف والشاذِّ.

ـ ألَّا تكون الفتوى للعَون على خصومة.

قال ابن عرفة:"مَنْ شغلته الفتوى عن جُلِّ تكسبه، فأخذه الأجرة من غير بيت المال، لتعذُّرها منه، عندي خفيف، وهو محمل ما سمعته من غير واحدٍ عن بعض شيوخ شيوخِنَا، وهو الشيخ أبو علي بن علوان، أنه كان يأخذ الأجْرَ الخفيفَ في بعض فتاويه" (مواهب الجليل: 5/418)

ولا تجوز الأجرة على الفتوى بالأقوال الضعيفة، وقد صنَّفها العلماء في بابِ الرِّشوة، ففي طرر ابن عاتٍ، عن ابن عبد الغفور:"ما أهدي للفقيه من غير حاجة، فجائزٌ له قبوله، وما أهْدِيَ له رجاءَ العون على خصومَةٍ، أو في مسألةٍ رجاءَ قضائِها على خلافِ المعمولِ به، فلا يَحِلُّ، وهو رِشْوَة)، قال البرزلي:"كأخْذِ فقهاءِ البادية أخذ الجعائل على ردِّ المُطَلَّقَةِ ثَلاثًا، ونحوها من الرخص) (مواهب الجليل 1/33)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت