فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 149

الأكل بالعلم والتشبه بالصالحين:

س: ما حكم مَنْ يتأكَّل بالعلم أو المشيخة، ويتشبَّه بالصالحين، لتكونَ له منزلةٌ عند الناس؟

الجواب: الأكل بالعلم والمشيخة، والتشبُّه بالصالحين أمْرٌ تحبُّه النَّفس وتشتهيه، طلبًا للراحة، والمنزلة عند الناس، وهو من الرياء، وصاحبه لا يُفْلِح، ومَن صدَّق بما في كتاب

الله ـ تعالى ـ من قوله: (يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ) وقوله: (يَعْلَمُ مَا فِي أنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوه) فلا يكون هكذا، وكلُّ مَنْ قَصَدَ بعلمِه أو تشبُّهه بالصَّالِحِين غيرَ وجه الله فقد تعرَّض لسَخَطِ

الله ـ تعالى ـ وعرَّض نفسه لعذابِ الله في النَّار يوم تُبْلَى السرائر.

قال سحنون: طلبُ الدُّنيا بالدفِّ والمِزْمَار أحبُّ إليَّ مِن طلبِهَا بالدِّين.

وتبجيل العلماء والمنقطعين إلى الله وإكرامهم، وخدمتهم مطلوب ومحمود، فمَنْ خدم

الله ـ تعالى ـ كان حقيقيًّا أن يُخدم، ولكن مع سلامة القلب، وصحة المقصد، ومن نصح لله ولرسوله وللمؤمنين من العلماء والصالحين، عليه أن يبتعد عن مواضع الشُّبُهات حتى لو صحَّت نيَّته، حتى لا يفتح بابًا لغيرهِ يُقتدَى به فيه، فإنَّ زَلَّةَ العالِم مضروبٌ لها بالطَّبل، فيتخذ غيرُه هذا الطريق شُبَّاكًا لتحصيل جاهٍ أو مالٍ، أو ترويجِ باطلٍ، فَيَضِلُّ ويُضِلُّ.

وينبغي للمسلم أن يفي عمله، فإن إفاء العمل نجاة، وأن يَبتعد عن الادعاء، والإفراط في التقشُّف، بما لا حقيقة له، فلا خيرَ في الشُّهرة.

سُئل مالك عن اللباس الخَشِنِ من الصوف، فقال: لا خيرَ في الشُّهرة، فلْيَحْذَرِ المرء من التظاهر بالخشوع والمَسْكَنة أكثر ممَّا هو عليه في واقع الأمر، فقد قيل لرجل كان يُظْهر الخشوع ويتماوت: أتُرَى هذا أخشع من عمر، الذي كان ينزُو على الفَرَس من الأرض، ولْيحرص في هذا الباب على اتِّباع مَنْ مَضَى، فإن مَنْ مَضَى أعلمُ ممَّن بقي، كما قال الإمام مالك رحمه الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت