قال الغزالي: من الذنوبِ ذنوب عقوبَتُها ـ والعياذ بالله ـ سوءُ الخاتمة، قيل هي عقوبة دعوى الولاية والكرامة بالافتراء (انظر المعيار 12/364،366) والعامة يُولَعون بمثل هذه الأمور، ويُحبون الحديث فيها، ويُبالغون في تعظيمِ مَن اكتسبَ أيَّ شيءٍ من هذا، بحق أو بغير حقٍّ، ويَهابونَه ويُطيعونَه طاعةً عمياءَ، لا يطيعون الله ـ تعالى ـ مثلها، حتى حُكِيَ عن الحلَّاج أن أصحابه بالغوا في التبرُّك به، حتى كانوا يتمسَّحون ببولِه، ويتبخَّرون بعَذْرَتِه، قال العلَّامة ابن مرزوق: شاهدتُ بمصرَ بعضَ جَهَلَةِ العوامِّ الأغبياء ينتفون شَعْرَ حِمَار شيخنا، الفقيه ابن التبَّان تَبَرُّكًا به أيام تجرده للوعظ والتذكير، وبركة الإفادة والتعليم (المعيار 12/13) .
والاستسلام لمثل هذا التعظيم والتقديس، مِن أعظم الضرر على الشيخ، وعلى العامَّة، فضرره على الشيخ، من جهةِ أنه قد يفسد قلبه، بسكونِه إليه، ومخبئه، والحرص عليه، فينقلب عمله للدنيا، وضرره على العامة، من حيث إنهم يهيمون بهذه الحكايات والتبرُّكات، ويتركون أعمالهم، ويظهرون الدعاوى، ويتكلمون فيما لا يعنيهم ولا يحسنونه من أمورِ العلم والغيبيات، وحقُّ العوامِّ أن يشتغلوا بعبادتهم ومعاشهم، ويتركوا الكلام في مثل هذه المسائل، حتى قالوا: إنَّ العاميَّ لو زَنَى أو سرق، كان خيرًا له من أن يتكلَّم في العلم. (المعيار 12/366) .