ترك الحرام أشقُّ على النفس من الصلاة والحج:
س: ما حكم المسلم الذي يَحُجُّ ويعتَمِر ويُصَلِّي مع الجماعة، لكنه في معاملاته لا يتورَّع عن الحرام، يأكل المال بالباطل، ويتعامل بالربا، ويغشُّ، ويَكذِب؟
الجواب:
هذا تناقُض في الشخصية قبيح، وهو دليل الخِذْلان، وعدم التوفيق؛ لأن العبد لا يزال يتقرَّب إلى الله بالعبادة، حتى يُحبه الله، فإذا أحبَّه، كان سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يُبصِر به، فلا يجده حيث نهاه، ومَن استهان بالحرام من أجل شهواته؛ ليجمع المال، فهو بعيد من الله،، ومن محبَّته، وإن عبد الله وصلى وصام، فالاستقامة هي ثمرة العبادة، فمَن حُرِم الاستقامة، فعبادته لم تُؤْتِ ثمارَها، يقول الله ـ عز وجل ـ في الحديث القدسي:"ما تقرَّب إليَّ عبدي بمِثْل ما افترضْتُه عليه، وما زال عبدي يتقرَّب إليَّ بالنوافل حتى أُحبَّه، فإذا أحبَبْتُه كنتُ سمعَه الذي يسمع به، وبصرَه الذي يُبصِر به، ويدَه التي يبطِش بها، ورِجْله التي يمشي بها، وإن سألني لأعْطِيَنَّه، ولئن استعاذَنِي لأعِيذَنَّه" (البخاري مع فتح الباري 14 /128) .
فسوء السلوك، والانغماس في الحرام ممَّن يُصلي ويحُج ويعتمر، السنةَ بعد السنة، دليل عدم القَبُول، وأن عبادته خاوِيَةٌ خالية من الخشوع؛ ولذلك ترَكَتْه حيث كان، لم تُقَرِّبه من الله، ولم ينتفع بها، قيل لعبد الله بن مسعود: إن فلانًا كثير الصلاة، فقال: إنها لا تنفع إلا مَن أطاعها. أي خشع فيها وأخلَص، والتصرف على النحو السابق هو من الجهل، وقلة الفهم عن الله، وليس مثلَ الجهل عدوٌّ، فإن تَرْك الحرام أفضل من العبادة عند مَن عَلِم أحكام الله، ووقف عند حدوده، ويَزِيد قُبْح هذا السلوك أن صاحبَه يضع هذه الشعائر الصلاة والحج في موضع التُّهَمَة، حتى تَصير في أعيُن الناس كأنها هي المسؤولة عن تصرُّفاته الخاطئة.