"الظَّاهر"؛ كما قرّرنا [1] ، ثم ببعضِ الإفاقةِ لم يجدْ نفسَه معه؛ هذا هوَ الثَّاني من الثَّاني، أي: بعد الصَّدمةِ الأولى حينَ أفاق بعضَ الإفاقة، ولم يجدْ نفسَه معه بنَى الكلامَ على الغَيْبة.
أو لأنَّه غاظَه جَزعُه فوبَّخَ مُخاطبًا، الرَّابع من الأوَّلِ، أي: لأنَّ [2] نفسَه حين لم تَتَثبَّتْ ولم تتصبَّر غاظه جزعه، فأقامها [3] مقام المستحقِّ للعتاب، مخاطبًا له على سبيل التَّوبيخِ.
ثمَّ سكتَ عنه الغضبُ بالعتابِ فأَعرضَ يدمدم [4] ؛ هو الثَّالثُ من الثَّاني؛ أي: لمّا كان الحاملُ للخطابِ والعتابِ هو الغضب، فحين سكت عنه بالعتابِ الأَوَّل أعرضَ [5] عنه الوجه مُدَمْدمًا [6] -أي: مُتَكلِّمًا مع النَّفْسِ الدَّمْدَمَهّ؛ هي: الكلامُ والحديثُ مع النَّفسِ- فعدلَ إلى الغيبة.
وأمَّا قولُه،"جاءني"فليُعلم -من الإعلام- أنَّ ذلكَ كلَّه
(1) لأَنّ الالتفات -في حقيقة أمره- إخراج للكلام لا على مقتضى الظّاهر؛ وهو أخصُّ من مقتضى الحال.
(2) في أ، ب:"أنّ".
(3) في أ:"فأقامه".
(4) في أ، زيد ضمن كلام المصنِّف:"نفسه"، وليست في ف. وزيد عقبه ضمن كلام الشَّارح"ثمَّ"والسِّياق تامٌّ بدونها.
(5) في ب:"عرض"وهو تحريف بالنّقص.
(6) في ب:"مذمومًا"وفيه تحريف وتصحيف.