فهرس الكتاب

الصفحة 539 من 841

التَّعريف أُتبع بقوله: {لَا رَيْبَ} تقريرًا له ونفيًا للتَّجوّز وعدمِ التَّحقُّق؛ وكذلك فُصِل {هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ} لمعنى [1] : التّقرير فيه للّذي قبله؛ لأنَّ قوله: {ذَالِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهَ} مَسُوقٌ لوصفِ التَّنْزيلِ بكمالِ كونه هاديًا؛ لأنَّ شأنَ الكمّبِ السَّماويّةِ الهدايةُ لا غير، وبحسبها تتفاوتُ في درجاتِ الكمال. و {هُدًى} أي: هو هدىً، ومعناه: نفسُه هدايةٌ محضةٌ بالغةٌ درجةً لا يكتنه كنهها. هذا؛ وإنّما [2] لم يذكر الصِّفةَ لأنّ الجملة لا تقعُ صفةً لجملةٍ أُخرى؛ لأنَّ الموصوف لا يكونُ إلّا ذاتًا، وما يقعُ موصوفًا في الجملةِ ليست بذات، بل نسبة؛ ولهذا لم يقع - أيضًا - محكومًا عليه.

وإمّا للتَّبايُنِ؛ أي: الفصلُ إمّا للاتِّحادِ، وإمّا للتّبايُن وكمال الانقطاع بينهما. فتارةً يكونُ ذلك لاختلافهما؛ أي: الجملتين، خبرًا وطلبًا، وتارة يكونُ لعدمِ [3] الرّبط بينهما.

فالأَوَّل، كقوله [4] :

(1) في ب:"بمعنى".

(2) في الأَصل:"وإن"، والصَّواب من أ، ب.

(3) في أ:"بعدم".

(4) البيتُ من السّريع. وقائله -في المصادر النّاسبة له- مختلف فيه، ففي شعر اليزيديّين: (202) ، ورد البيتُ منسوبًا إلى إبراهيم بن المدبّر؛ اعتمادًا على ما نسبه صاحب الأغاني: (11/ 385) ، أقدم المصادر النّاقلة له. وفي دلائل الإعجاز: (237) نسب البيت إلى اليَزيديّ، ولم يصرّح باسمه، واستشهد به على شبه =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت