فهرس الكتاب

الصفحة 549 من 841

للمُهتدي [1] ؛ لكن لا بهدايةٍ قَبْل هذه؛ بل المُهْتدي بهذه الهدايةِ، كما قيلَ في علمِ الكلامِ على سبيل المغلطةِ [2] لا يمكنُ أَنْ يُوجِدَ موجود؛ لأنَّ الموجدَ إمّا أن يوجده حال الوجودِ، وإيجادُ الموجودِ محالٌ، وإمّا حال العدمِ، فيلزمُ اجتماع النَّقيضين؟.

وأُجيبَ: بأنَّ المحال: إيجادُ ما هو موجودٌ بوجودٍ قبل؛ لا بهذا الوجودِ ولا يلزمُ محالُ.

وفيه؛ أي: في قوله - تعالى: {هُدًى لِلْمُتَّقَينَ} نوعان آخران من الحُسن [3] : تسميةُ الشَّيءِ باسم ما يَؤُول إليه مجازًا؛ أي: على

(1) فيكون من باب طلب الزِّيادة إلى ما هو فيه واستدامته، وهذا المعنى وسابقه ذكرهما الزّمخشريّ في كشّافه: (1/ 77) .

على أنّني لا أرى موجبًا يحتّم التَّأويل في الآية؛ فقد أطلق الهدي في القرآن الكريم على معنى الإرشاد وإيضاح سبيل الخير، ومن ذلك قوله تعالى: {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى} [سورة فصّلت: من الآية: 17] ، أي: أرشدناهم، وعليه فما المانع أن يكون الكتاب مرشدًا للنَّاس أجمعين؛ من اتَّقى منهم ومن حقت عليه الضّلالة؟!. والله أعلم.

(2) في أ:"المغلط".

(3) في قول الشّارح -رحمه الله-:"نوعان آخران من الحسن"إيحاء بتقدّم نوعين بخلاف ما ذكر. وليس ثمّة نوع آخر. فما تقدّم في تفسير الآية إمّا صائر إلى قول المصنّف: تسمية الشّيء باسم ما يؤول إليه مجازًا، كما سيأتي في أوَّل النَّوعين اللَّذين صرّح بهما. وإمّا مناقض له لا يجتمع معه. ويبدو لي أن الإلباسَ ناشئٌ من كلمة:"آخران"ولو أسقطت لاسْتقام السِّياق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت