و (كيف تؤذي أباك!) ، ليس للسّؤالِ عن الحالِ، وهو أنك في أيَّة حالةٍ تُؤذيه؟، بلْ مَعناه: كيف يجوزُ ذلك، فيكون بحسبِ الاعتقادِ [1] للإنكارِ، والتَّعجُّبِ، والتوبيخ.
ومنه؛ أي: من البابِ الذي (كَيْف) فيهِ للإنكارِ والتَّعجّبِ والتَّوبيخ قولُه -تعالى-: {كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ} [2] ؛ إذْ ليسَ معناه: السُّؤال عن الحالِ؛ بَلْ معناه: كيف يجوز ذلك، والحال أنكم كنتم كذا وكذا!. وصدورُ الكُفْر عن العاقل العالم مع أن علمَه بذلك مانعٌ قويٌّ منه -مظنّةُ التَّعجُّب [والتّعجيب] [3] والإنكارِ والتَّوبيخ.
و (أينَ مُغِيثُكَ) للإنكارِ والتَّقْريع حال تذليلِ المُخَاطبِ، إذ ليسَ معناه السّؤال عن مكانِ المغيث. والتَّقريعُ لكونه [4] سُؤالًا في وقتِ الحاجةِ إلى الإغاثةِ عمَّن كان يَدَّعي أنه يغيث، وهو نحو: {أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ} [5] فإنَّه ليس استفهامًا عن مكانِ الشُّركاءِ؛ بلْ
(1) في أ، ب:"الاعتبارات".
(2) سورة البقرة، من الآية: 28.
(3) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل. ومثبت من أ، ب. المفتاح.
(4) كلمة:"لكونه"تكرَّرت في ب.
(5) سورة القصص، من الآية: 62. ومن الآية: 74.