وقد جَعَلهُما؛ أي: المجاز بالزِّيادة والمجازَ بالنُّقصان، القدماءُ مجازًا في حكمِ الكلمةِ؛ أي: إعرابها [1] ؛ وهو فيما يَكْتسي الكلمة حركة لأجل حذفِ كلمةٍ لا بدَّ من معناها، أَوْ لأَجل إثباتِ كلمةٍ مُسْتغنى عنها استغناءً واضحًا، إذ الأصل جَرُّ {الْقَريةَ} [2] بإضافة (الأَهل) إليها،
= وجرى هذا البيت مجرى المثل؛ فصار يضرب لكلِّ من يعتدّ بكلامه ولا يلتفت إلى مقال غيره معه (ينظر: معجم الأمثال: 2/ 499 - 500) ، وفي هذا المعنى جاء به الشارح. ومراده: إن كلام المصنّف هو القول السديد الذي ينبغي أن لا يلتفت إلى ما سواه.
ونسب بعضهم هذا الشّاهد لوشيم بن طارق أحد شعراء الجاهليّة. (ينظر: لسان العرب: 2/ 93) . والصَّواب: أنه للُجَيم بن صعب والد حنيفة وعجل.
ينظر: مجمع الأمثال: (2/ 499) ، والعقد الفريد: (3/ 363) ، وشرح التّصريح على التوضيح للأزهريّ: (2/ 225) ، وشرح شواهد المغني لعبد الرّحمن بن الكمال السّيوطيّ: (2/ 596) ، ولسان العرب (رقش) : (6/ 306) .
(1) هكذا في الأَصْل. وفي أ:"أعرابيًّا". وفي ب:"إعرابهما".
ومن أولئك القدماء الذين أشار إليهم المصنف سيبويه في الكتاب: (1/ 212) ، ابن جنِّي في الخصائص: (2/ 447) ، والفرَّاء في معاني القرآن (86) ، والآمدي في الموازنة: (1/ 174) .
وعليه فإنّ الكلمة كما توصف بالمجاز لنقلها عن معناها الأَصْليّ إلى غيره -توصف بالمجاز لنقلها عن إعرابها الأَصْلي إلى غيره سواء بالزيادة أوْ النُّقصان.
(2) في قوله تعالى: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} .