فُسِّرَ بما غاب عنك وأُريد به الخفيّ، الذي هو كالصّانع وصفاته [1] ، واليوم الآخر، لا يكون تعريضًا بهم.
والأقربُ المناسبُ أن يقال لهذا [2] ، أي: للكنايةِ المسوقة لموصوف غير مذكورٍ: تعريضٌ؛ لِمَا فيه من الإشارةِ إلى جانب، وإيهام أن الغرضَ جانبٌ آخر. يقالُ: نَظرَ إليه بعرض وجهه، أي: بجانبه. ومنه المثلُ: (إن [3] فِي الْمَعَارِيضِ لَمَنْدُوحَةً عَنِ الكَذِبِ) [4] .
= والذي لا إله غيره ما آمن أحد قطّ إيمانًا أفضل من إيمان بغيب، ثمّ قرأ: {الم (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (2) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ ...} إلى قوله: {الْمُفْلِحُون} . وينظر: الكشّاف: (1/ 80) .
وقد أورد المفسّرون في بيان قوله تعالى: {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ} أقوالًا عدّة.
على أنّ التفسير الصّحيح الذي تؤول إليه أقوالهم -هو حمل المعنى على الإِطْلاق؛ فيتناول كل ما غاب علمه عن الإنسان مما يجب الإيمان به. كما رجّحه ابن عطية وابن كثير.
ينظر: جامع البيان عن تأويل القرآن للطبري: (1/ 236 - 337) ، والكشّاف: (1/ 80) ، والجامع لأحكام القرآن للقرطبِيّ: (1/ 163) ، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير: (1/ 43) ، وتفسير أبي السّعود: (1/ 31) .
(1) كلمة:"وصفاته"ساقطة من ب.
(2) في الأَصْل:"لها"والصَّواب من أ، ب، ف.
(3) "إن"ساقطة من ب.
(4) المثل حديث أخرجه البيهقيّ في سننه: (10/ 199) ، وأورده ابن الأثير في النّهاية: (3/ 212) كلاهما من طريق عمران بن حصين.
وقال عنه ابن الأثير:"وهو حديث مرفوع". =