الحقيقيِّ أَوْ المجازيِّ، ولهذا قال [1] : وقد يكون في المجاز؛ كما تقولُ: (أَنا لَسْت بِحِمار) في معناه المجازيّ، أي: ببليدٍ، ومنه ينتقلُ الذِّهنُ إلى كونِ غيركَ بَلِيدًا، وكما قال [2] :
إنّ السَّماحَةَ والمرُوءةَ والنَّدى ... فِي قُبَّةٍ ضُربت عَلى ابن الحَشْرَج
فإنّ ضرب القُبَّة عليه مجاز، ومنه انتقال الذهن إلى كرمه [3] .
الرّابع: أطبق البلغاء [4] أن المجاز أبلغ من الحقيقة؛ لأنه إثبات الشيء بملزومه، لأنّ مبني المجاز على الانتقال من الملزوم إلى اللّازم، فأنت في قولك: (رعينا الغيث) ذاكرًا لملزوم النَّبت مريدًا به لازمه؛ فهو دعوى بشاهد؛ فإنّ وُجود الملزوم شاهد لوجود اللّازم؛ لامتناع انفكاك الملزوم عنه.
والاستعارةُ أبلغُ من التَّشبيهِ الصَّريح لوجهين:
الأَوَّل: لأنها -أي: الاستعارة- مجازٌ مخصوصٌ [5] ، ففيها الفائدةُ كما [6] في المجاز، من دعوى الشَّيءِ بشاهدٍ.
(1) أي: المصنِّف. وفي ب:"قيل".
(2) البيت من الكامل. وهو لزياد بن الأعجم. وقد تقدَّم تخريجه ص (576) قسم التحقيق.
(3) في ب:"كونه"وهو تحريف.
(4) هكذا -أيضًا- في ف، وفي أ:"القوم".
(5) بخلاف التّشبيه؛ فإنّه حقيقة.
(6) هكذا في الأَصْل. وفي أ، ب:"الّتي"ولا اختلاف في المعنى.