وصرفها إلى المنكوبين بطاغيتهم من الشعب السوري من أهم المهمَّات، وأولى الأوليَّات، لاسيما اللاجئين إلى تركيا التي آوتهم، وحمتهم، ورعتهم _ شكر الله سعيها _
أو الذين في المدن المحاصرة، حتى لو كانت لهم أموال خارج الحصار إنْ كانوا لايصلون إليها، لأنهَّم في حكم (ابن السبيل) .
ومعلوم أنَّ كثيرًا من الأسر في سوريا، قد استُشهد _ نحسبهم شهداء _ عائلُهم، من الأرامل، و الأيتام، فهم في أشد الحاجة إلى من يمدّ لهم يدَ العون.
ويقدم فقراءُ، ومساكين الشعب السوري، على غيرهم لما أصابهم، من المصيبة العامة التي حلَّت بديارهم من طاغيتهم المتجبِّر قصم الله ظهرَه، وحزْبه اللعين، وأراح المسلمين من شرورهم.
وكذا تُصرف لجهود الإطاحة بالطاغية، لتخليص المسلمين من عدوِّ غائلتُه أشدُّ ضررًا، وجرائمُه أقبحُ معرَّة، على أهل الإسلام، من كلِّ الأعداء.
فهو يهريق الدماء، ويهتك الإعراض، ويهلك الحرث، والنسل، ويعيث في الأرض فسادًا، ومعلوم أنَّه لا أوجب من جهاد هذا العدوِّ، وأمثاله من السَّاعين في الأرض بالفساد؟
وقد ذكر الله تعالى أنَّ نصرة المسلم من أنواع الجهاد في سبيل الله، وكذا كفِّ بأس الأعداء عن أهل الإسلام، كما تعالى: {وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ} [الأنفال: 72] .
وقال: {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا} [النساء: 84] .
ولهذا نهيب بأهل الدثور من المسلمين، أنّ يعجّلوا بزكاتهم للشعب السوري المنكوب، وقد فتح الله تعالى الطريق من تركيا، كما نهيب بالجمعيات الخيرية أن تسرع للإغاثة، وتوصيل الزكوات، والصدقات، وجهود الإغاثة لإخواننا هناك.