وقد شفعت هذه الفتاوى بأدلتها الشرعية من مصادرها الأساسية مباشرة ....
وفيها في كثير من الأحيان تفصيل لأقوال أئمة المذاهب الفقهية المتبعة ....
ولم أكن في هذه الفتاوى وغيرها مقلدًا لغيري؛ بل متبعًا لما أراه أقرب للنصوص الشرعية ...
وهذه الثورة المباركة قد كشفت عن خلل كبير في موقف علماء الشام من الثورة ....
فغالبهم مع الأسف الشديد ليس له فتاوى واضحة حول أحداث هذه الثورة ومستجداتها ...
بل كثير منهم إذا كتب تراه يدور حول الثورة ولا يدخل في عمقها الشرعي والواقعي ...
وهناك بعض طلاب العلم المتشددين من غير أهل الشام ... فراحوا يفتون للثورة السورية - دون وجه حق- لعدم معرفتهم بالواقع السوري، ولأنهم يريدون نشر شواذهم الفقهية على ثورتنا المباركة ....
وهؤلاء ليسوا مرجعا للأمة المسلمة لا في فقه الجهاد ولا في غيره
عَنْ جَابِرٍ قَالَ: خَرَجْنَا فِي سَفَرٍ فَأَصَابَ رَجُلًا مِنَّا حَجَرٌ فَشَجَّهُ فِي رَأْسِهِ، ثُمَّ احْتَلَمَ فَسَأَلَ أَصْحَابَهُ فَقَالَ: هَلْ تَجِدُونَ لِي رُخْصَةً فِي التَّيَمُّمِ؟ فَقَالُوا: مَا نَجِدُ لَكَ رُخْصَةً وَأَنْتَ تَقْدِرُ عَلَى الْمَاءِ فَاغْتَسَلَ فَمَاتَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أُخْبِرَ بِذَلِكَ فَقَالَ: «قَتَلُوهُ قَتَلَهُمُ اللَّهُ أَلَا سَأَلُوا إِذْ لَمْ يَعْلَمُوا فَإِنَّمَا شِفَاءُ الْعِيِّ السُّؤَالُ، إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيهِ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَيَعْصِرَ أَوْ يَعْصِبَ َعلَى جُرْحِهِ خِرْقَةً، ثُمَّ يَمْسَحَ عَلَيْهَا وَيَغْسِلَ سَائِرَ جَسَدِهِ» [1]
ولذا حقَّ لي أن أقول عن ثورتنا هذه:
هي ثورة يتيمة - وإن سبقتها ثورات عديدة - ومن ثم فهي تحتاج لأحكام شرعية واضحة ومنضبطة.
وقد حاولت ذلك قدر الإمكان ....
وقد فصلت القول في قضايا كثيرة وأفردتها بأبحاث خاصة ....
(1) - سنن أبي داود (1/ 93) (336) حسن