في الدنيا حتى تتركها وتعيش عالة على غيرك، بل الدين يطالبك بالعمل والجد والغنى من طريق الحلال، فإذا جمعت المال فأعط حق اللّه فيه، ولا تنس نصيبك من الدنيا، أى: تمتع ببعضه بلا إسراف ولا تقتير، انظر إلى هذا النظام المحكم الدقيق الذي وضعه الحكيم البصير! د - وَأَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ والإحسان هو الإتقان في العمل، وهو يقتضى إعطاء كل ذي حق حقه.
ه - وَلا تَبْغِ الْفَسادَ فِي الْأَرْضِ بالظلم أو العسف أو الكبر أو الإضرار بالناس فكل ذلك كان سيئة عند ربك مكروها، إن اللّه لا يحب المفسدين بأى شكل كان.
انظر إلى قارون وقد أبى أن يقبل هذا النصح - لأنه غير موفق - بل زاد عليه بقوله: قال: إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي!! بمعنى أنه أوتى هذا المال لفضل علمه وكمال استحقاقه له، أو المعنى أنه أوتيه على علم عنده بوجوه الكسب وطرق الزيادة، وإنماء المال، كأنه قال إنما أوتيت هذا المال لفضل علمي وتمام مجهودي وتجاربي، فليس لأحد حق له في هذا المال، وكأنه ينكر إنعام اللّه عليه بتلك الأموال لاستحقاقه لها عن جدارة فهو حر التصرف. ولقد رد اللّه عليه أبلغ رد حيث بين له حقيقة الأمر.
أعنده مثل هذا العلم الذي افتخر به وتعاظم، ورأى نفسه مستوجبة لكل نعمة، ولم يعمل به حتى يقي به نفسه مصارع السوء التي أهلك اللّه بها الطغاة المتجبرين الذين هم أشد منه قوة، وأكثر مالا وعددا، ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون، وهكذا يجب على الإنسان ألا يغتر بماله، وأولاده وجموعه مهما كانت، فإن اللّه إذا أراد شيئا قال له: كن فيكون، وليعلم المسلم أن الأيام دول، وأن الدهر قلب، وليعتبر بما حصل في الماضي، وليحصن ماله بالإنفاق.
هذا حال قارون مع ماله، وموقفه ممن وعظه، وغروره بنفسه واستمع إلى الناس، وقد انقسموا إلى فريقين: فريق ينظر نظرة سطحية، فتعميه الدنيا وزخارفها عن الوضع السليم والطريق المستقيم وآخر قد نور اللّه بصيرته فهو ينظر إلى الدنيا بعين العبرة والعظة، عين الرجل الفاهم للحقائق الذي لا تخدعه المظاهر الخلابة. أما الفريق الأول فيقول، وقد خرج قارون في أكمل زينته وتمام أبهته: يا ليت لنا مثل ما أوتى قارون، وإنه لذو