فهرس الكتاب
فِي عَجَلَةٍ مِنْ نَخْلٍ، فَأَسْنَدُوا فِيهَا حَتَّى ضَرَبُوا عَلَيْهِ بَابَهُ فَخَرَجَتْ إِلَيْهِمُ امْرَأَتَهُ فَقَالَتْ: مِمَّنْ أَنْتُمْ؟ فَقَالُوا: نَفَرٌ مِنَ الْعَرَبِ أَرَدْنَا الْمِيرَةَ قَالَتْ: هَذَا الرَّجُلُ فَادْخُلُوا عَلَيْهِ فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ أَغْلَقُوا عَلَيْهِمَا الْبَابَ، ثُمَّ ابْتَدَرُوهُ بِأَسْيَافِهِمْ، قَالَ قَائِلُهُمْ: وَاللَّهِ مَا دَلَّنِي عَلَيْهِ إِلَّا بَيَاضُهُ عَلَى الْفِرَاشِ فِي سَوَادِ اللَّيْلِ كَأَنَّهُ قُبْطِيَّةٌ مُلْقَاةٌ قَالَ: وَصَاحَتْ بِنَا امْرَأَتُهُ قَالَ: فَيَرْفَعِ الرَّجُلُ مِنَّا السَّيْفَ لِيَضْرِبَهَا بِهِ، ثُمَّ يَذْكُرُ نَهْيَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: وَلَوْلَا ذَلِكَ فَرَغْنَا مِنْهَا بِلَيْلٍ قَالَ: وَتَحَامَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٍ بِسَيْفِهِ فِي بَطْنِهِ حَتَّى أَنْفَذَهُ، وَكَانَ سَيِّئَ الْبَصَرِ فَوَقَعَ مِنَ فوق الْعَجَلَةِ فَوُثِيَتْ رِجْلُهُ وَثْيًا مُنْكَرًا قَالَ: فَنَزَلْنَا فَاحْتَمَلْنَاهُ فَانْطَلَقْنَا بِهِ مَعَنَا حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى مَنْهَرِ عَيْنٍ مِنْ تِلْكَ الْعُيُونِ فَمَكَثْنَا فِيهِ قَالَ: وَأَوْقَدُوا النِّيرَانَ، وَأَشْعَلُوهَا فِي السَّعَفِ، وَجَعَلُوا يَلْتَمِسُونَ وَيَشْتَدُّونَ، وَأَخْفَى اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَكَانَنَا قَالَ: ثُمَّ رَجَعُوا قَالَ: فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: أَنَذْهَبُ فَلَا نَدْرِي أَمَاتَ عَدُوُّ اللَّهِ أَمْ لَا؟ قَالَ: فَخَرَجَ رَجُلٌ مِنَّا حَتَّى حُشِرَ فِي النَّاسِ فَدَخَلَ مَعَهُمْ فَوَجَدَ امْرَأَتَهُ مُكِبَّةً وَفِي يَدِهَا الْمِصْبَاحُ وَحَوْلَهُ رِجَالُ يَهُودَ فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ: أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ سَمِعْتُ صَوْتَ ابْنِ عَتِيكٍ ثُمَّ أَكْذَبْتُ نَفْسِي فَقُلْتُ: وَأَنِّي ابْنُ عَتِيكٍ بِهَذِهِ الْبِلَادِ فَقَالَتْ شَيْئًا ثُمَّ رَفَعَتْ رَأْسَهَا فَقَالَتْ: فَاظَ وَإِلَهُ يَهُودَ ـ تَقُولُ مَاتَ ـ قَالَ: فَمَا سَمِعْتُ كَلِمَةً كَانَتْ أَلَذَّ مِنْهَا إِلَى نَفْسِي [ص:410] قَالَ: ثُمَّ خَرَجَتْ فَأَخْبَرَتْ أَصْحَابِي أَنَّهُ قَدْ مَاتَ فَاحْتَمَلْنَا صَاحِبَنَا فَجِئْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَأَخْبَرْنَاهُ بِذَلِكَ قَالَ: وَجَاءُوهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالنَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَئِذٍ عَلَى الْمِنْبَرِ يَخْطُبُ، فَلَمَّا رَآهُمْ قَالَ: «أَفْلَحْتِ الْوُجُوهُ» مصنف عبد الرزاق الصنعاني (5/ 407) (9747) صحيح مرسل
وقد استفاد العلماء من هذه القصة فوائد عديدة لا مجال لذكرها، غير أن أهم فائدة متعلقة بموضوعنا هي قتل المعاهد إذا سب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأن سب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو الطعن في الدين سبب من أسباب نقض العهد بين المسلمين والكافرين، فقد كان كعب بن الأشرف معاهدًا إلا إن هجائه وسبه للرسول الأكرم - صلى الله عليه وسلم - كان سببًا واضحًا لأن يدعو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المسلمين إلى قتله كما جاء في أول القصة"من لكعب بن الأشرف، فإنه قد آذى الله ورسوله"، فلذلك فإن قطع العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية مع الدول