فهرس الكتاب

الصفحة 608 من 1114

الظاهر بعد غلبتهم على الكفار، وهذا مذهب الحنفيّة والشافعية، وإحدى الروايتين في مذهب الحنابلة.

القول الثاني: تحريم الاستعانة بغير المسلمين في قتال الكفار إلا إذا دعت الضرورة للاستعانة بهم، كقلّة عدد المسلمين، وهذا مذهب المالكية، والرواية المقدَّمة عند الحنابلة.

وفي الموسوعة الفقهية الكويتية:"ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ الاِسْتِعَانَةُ بِالْكَفَّارِ فِي الْجِهَادِ فِي غَيْرِ حَاجَةٍ ..." (1)

والذي يظهر لي بعد عرض هذه المسألة هو أن الأقوال فيها متقاربة؛ لأنّ الذين أجازوا الاستعانة بغير المسلمين إنما أجازوا ذلك للحاجة والضرورة، أما من غير الحاجة فلا يجوز، والذين منعوا من الاستعانة فقد أجازوها عند الضرورة فمحصّل الرأيين واحد، ولكن بالنظر إلى الأدلة وما بينها من تعارض في الظاهر فإن طريقة الجمع التي تظهر لي - والله أعلم - هي أن الاستعانة كانت ممنوعة ثم رُخّص فيها للحاجة، كما نصّ على ذلك الشافعي، ورجّحه ابن حجر - رحمهما الله -،وسبب هذا الترجيح ما يأتي:

1 -كثرة واستفاضة الأخبار أن النبي (- صلى الله عليه وسلم -) استعان بأقوام من المشركين كما نقل ذلك أصحاب السير والمغازي، وأن جميع ذلك كان بعد غزوة بدر التي قال فيها النبي (- صلى الله عليه وسلم -) :"لَنْ أَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ" (2)

2 -ما في الاستعانة بالمشركين على المشركين من المصلحة، فمنها: لِأَنَّ عينه الخزاعي كَانَ كَافِرًا إِذْ ذَاكَ، وَفِيهِ مِنَ الْمَصْلَحَةِ أَنَّهُ أَقْرَبُ إِلَى اخْتِلَاطِهِ بِالْعَدُوِّ وَأَخْذِهِ أَخْبَارَهُمْ. (3)

ومنها: أن فيه نكاية بالعدو أكثر حيث يقاتلهم من هو كافر مثلهم، ولكنه مع المسلمين.

3 -أن القول بجواز الاستعانة بالكفار عند الحاجة فيه توسيع على المسلمين في هذا الزمان، نظرًا لما أصيب به المسلمون من ضعف، فقد يحتاجون - على سبيل المثال - إلى التعامل مع منظمة الأمم المتحدة التي ينبثق منها مجلس الأمن للاستعانة بقوات لحفظ السلام في المناطق المتنازع فيها، (4)

ولا شك أن أعضاء هذه المنظمة هم من الكفار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت