ليقطعها في سبيل الله، والمقتول ظلمًا أُكره على المقاتلة حتى قتل، فبينهما فرق عظيم.) الشرح الممتع على زاد المستقنع (5/ 288)
فالشيخ ابن عثيمين يرجح كون القتيل ظلما يغسل ويصلَّى عليه كسائر الأموات، إلا أنه لا ينفي عنه اسم ووصف الشهادة الدنيوي وثوابها الأخروي لثبوتها له بنص الشارع!
فانظر كيف يطلق الفقهاء على أعيان قتلى المعركة اسم ووصف الشهيد، وكيف يجرون عليهم أحكاما خاصة بناء على هذا الوصف الشرعي، ومثلهم في الحكم القتيل ظلما خاصة من قتل دون حقه، بناء على إطلاق وصف الشهادة عليهم بأعيانهم!
حكم أصحاب المعاصي إذا تحقق لهم وصف الشهادة:
لا فرق في هذه الأحكام بين قتلى المتظاهرين الصالح منهم وغير الصالح، كما نصَّ الفقهاء في شهداء المعركة، وهو ظاهر النصوص الشرعية حيث قالوا عن شهيد المعركة: هو كل قتيل من المسلمين في حرب مع عدوهم، صالحا كان أو فاسقا، سنيا كان أو بدعيا، (قالَ الزَّين بن المُنِير: والمُراد بِالشَّهِيدِ قَتِيل المَعرَكَة فِي حَرب الكُفّار انتَهَى. وكَذا المُراد بِقَولِهِ بَعد"مَن لَم يَرَ غُسل الشَّهِيد"ولا فَرق فِي ذَلِكَ بَين المَرأَة والرَّجُل صَغِيرًا أَو كَبِيرًا حُرًّا أَو عَبدًا صالِحًا أَو غَير صالِح، وخَرَجَ بِقَوله:"المَعرَكَة"مَن جُرِحَ فِي القِتال وعاشَ بَعد ذَلِكَ حَياة مُستَقِرَّة، وخَرَجَ بِحَربِ الكُفّار مَن ماتَ بِقِتالِ المُسلِمِينَ كَأَهلِ البَغي، وخَرَجَ بِجَمِيعِ ذَلِكَ مَن سُمِّيَ شَهِيدًا بِسَبَبٍ غَير السَّبَب المَذكُور، وإِنَّما يُقال لَهُ شَهِيد بِمَعنَى ثَواب الآخِرَة، وهَذا كُلّه عَلَى الصَّحِيح مِن مَذاهِب العُلَماء.) فتح الباري شرح صحيح البخاري- ط دار المعرفة (3/ 209)
وجاء في رد المحتار في فقه الحنفية: (الْمَعْصِيَةُ هَلْ تُنَافِي الشَّهَادَةَ؟
ذَكَرَ الَأُجْهُورِيُّ قَالَ فِي الْعَارِضَةِ: مَنْ غَرِقَ فِي قَطْعِ الطَّرِيقِ فَهُوَ شَهِيدٌ وَعَلَيْهِ إثْمُ مَعْصِيَتِهِ وَكُلُّ مَنْ مَاتَ بِسَبَبِ مَعْصِيَةٍ فَلَيْسَ بِشَهِيدٍ، وَإِنْ مَاتَ فِي مَعْصِيَةٍ بِسَبَبٍ مِنْ أَسْبَابِ الشَّهَادَةِ فَلَهُ أَجْرُ شَهَادَتِهِ وَعَلَيْهِ إثْمُ مَعْصِيَتِهِ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَاتَلَ عَلَى فَرَسٍ مَغْصُوبٍ، أَوْ كَانَ قَوْمٌ فِي مَعْصِيَةٍ فَوَقَعَ عَلَيْهِمْ الْبَيْتُ فَلَهُمْ الشَّهَادَةُ، وَعَلَيْهِمْ إثْمُ الْمَعْصِيَةِ انْتَهَى.