قسم شهيد في الدنيا والآخرة: وهو قتيل المعركة الذي قتل صابرا لإعلاء كلمة الله، فهذا لا يغسل في الدنيا ولا يصلى عليه، لفعله - صلى الله عليه وسلم - بقتلى أحد، وما جاء أنه صلى عليهم فلا يصح، وإن صح فليس معناه إلا الدعاء لهم في مصارعهم.
وشهيد في الدنيا فقط: وهو من قتل في المعركة، لكن نيته ليست في سبيل الله.
وشهيد في الآخرة فقط: وهو الذي قاتل في سبيل الله فقتل وتأخر موته، فيصلى عليه في الدنيا ويغسل.
والمقتول ظلما مثل شهيد المعركة في الأحكام الدنيوية، وكذلك في الأجر بالنسبة إلى مقامه فإنه شهيد في الدنيا والآخرة، أما بقية الشهداء - كالمبطون والمطعون والغريق والحريق الخ - فإن لهم أحكام الشهداء في الآخرة لا في الدنيا، فالواحد منهم يغسل ويصلى عليه) (فتاوى ورسائل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ(3/ 186 ) ) .
فجعل الشيخ المقتول ظلما كشهيد المعركة في الحكم الدنيوي فلا يصلى يغسل ولا يصلى عليه ويدفن في ثيابه، وفي الحكم الأخروي والثواب يوم القيامة .. وقال ابن عثيمين في شرح الزاد: (وقوله: «ومقتول ظلمًا» ،أي: المقتول ظلمًا لا يغسل أيضًا؛ لأن المقتول ظلمًا شهيد، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دِينِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دَمِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ أَهْلِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ» سنن الترمذي ت شاكر(4/ 30) (1421) صحيح ... .
والصحيح أن المقتول ظلمًا يغسل كغيره من الناس؛ لأنه داخل في عمومات الأدلة الدالة على وجوب الغَسْل، وهذه العمومات لا يمكن أن يخرج منها شيء إلاَّ ما دلّ الدليل عليه، وهو شهيد المعركة.
ولا يمكن أن يساوى المقتول ظلمًا بشهيد المعركة، وإن كان يطلق عليه اسم شهيد، فالمطعون شهيد، والمبطون شهيد، والغريق شهيد، والحريق شهيد، وليس كل ما أطلق عليه اسم الشهيد يكون حكمه كشهيد المعركة؛ لأن شهيد المعركة مدَّ رقبته إلى عدوه