فهرس الكتاب
وعَنْ يَعْلَى الْعَامِرِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: جَاءَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ يَسْعَيَانِ إِلَى النَّبِيِّ (- صلى الله عليه وسلم -) ،فَضَمَّهُمَا إِلَيْهِ وَقَالَ: «إِنَّ الْوَلَدَ مَبْخَلَةٌ مَجْبَنَةٌ» [1]
ولكن على المؤمن الصادق إيثار الله والدار الآخرة على الأهل والأولاد، عن إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ خَيْثَمَةَ، ثنا أَبِي، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: تَخَلَّفْتُ عَنْ رَسُولِ اللهِ (- صلى الله عليه وسلم -) فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، حَتَّى مَضَى رَسُولُ اللهِ (- صلى الله عليه وسلم -) ،فَدَخَلْتُ حَائِطًا، فَرَأَيْتُ عَرِيشًا قَدْ رُشَّ بِالْمَاءِ، وَرَأَيْتُ زَوْجَتِي، فَقُلْتُ: مَا هَذَا بِالْإِنْصَافِ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ (- صلى الله عليه وسلم -) فِي السَّمُومِ وَالْحَمِيمِ، وَأَنَا فِي الظِّلِّ وَالنَّعِيمِ، فَقُمْتُ إِلَى نَاضِحٍ فَاحْتَقَبْتُهُ، وإِلَى تُمَيْرَاتٍ فَتَزَوَّدْتُهَا، فَنَادَتْ زَوْجَتِي: إِلَى أَيْنَ يَا أَبَا خَيْثَمَةَ؟ فَخَرَجْتُ أُرِيدُ رَسُولَ اللهِ (- صلى الله عليه وسلم -) ،حَتَّى إِذَا كُنْتُ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ، لَحِقَنِي عُمَيْرُ بْنُ وَهْبٍ الْجُمَحِيُّ، فَقُلْتُ: إِنَّكَ رَجُلٌ جَرِيءٌ، وَإِنِّي أَعْرِفُ حَيْثُ النَّبِيُّ (- صلى الله عليه وسلم -) ،وَإِنِّي رَجُلٌ مُذْنِبٌ، فَتَخَلَّفْ عَنِّي حَتَّى أَخْلُوَ بِرَسُولِ اللهِ (- صلى الله عليه وسلم -) ،فَتَخَلَّفَ عَنِّي عُمَيْرٌ، فَلَمَّا اطَّلَعْتُ عَلَى الْعَسْكَرِ، فَرَأَى النَّاسُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ (- صلى الله عليه وسلم -) : «كُنْ أَبَا خَيْثَمَةَ» ،فَجِئْتُ فَقُلْتُ: كِدْتُ أَهْلِكُ يَا رَسُولَ اللهِ، فَحَدَّثْتُهُ حَدِيثِي، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ (- صلى الله عليه وسلم -) خَيْرًا، وَدَعَا لِي" [2] "
2 -حب الدنيا وكراهية الموت (القتال في سبيل الله) :
تعلق الناس بالدنيا يصرفهم عن الجهاد في سبيل الله، ولكن لا يجوز للمسلم أن يفعل ذلك، لأنه يتساوى مع الكافر في هذا الحب، وقد قال تعالى عن الكفار: {قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (94) وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (95) وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (96) } [البقرة]
(1) -سنن ابن ماجه (2/ 1209) (3666) صحيح (مبخلة مجبنة) أي مظنة البخل والجبن. لأجله يبخل الإنسان ويجبن.]
(2) -المعجم الكبير للطبراني (6/ 31) (5419) صحيح لغيره