فهرس الكتاب
وقد جاءت سنة النبي (- صلى الله عليه وسلم -) محذرة أشد التحذير من ذلك، فعَنْ ثَوْبَانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (- صلى الله عليه وسلم -) : «يُوشِكُ الْأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ كَمَا تَدَاعَى الْأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا» ،فَقَالَ قَائِلٌ: وَمِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: «بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ، وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ، وَلَيَنْزَعَنَّ اللَّهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمُ الْمَهَابَةَ مِنْكُمْ، وَلَيَقْذِفَنَّ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمُ الْوَهْنَ» ،فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا الْوَهْنُ؟ قَالَ: «حُبُّ الدُّنْيَا، وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ» [1]
وعَنْ ثَوْبَانَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ (- صلى الله عليه وسلم -) قَالَ: «يُوشِكُ الْأُمَمُ أَنْ تَتَدَاعَى عَلَيْكُمْ كَمَا تَتَدَاعَى عَلَى الْقَصْعَةِ أَكَلَتُهَا» .قِيلَ: أَوَ مِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: «لَا بَلْ أَنْتُمْ أَكْثَرُ وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ, وَلَيَنْزَعَنَّ اللَّهُ الْمَهَابَةَ مِنْكُمْ، وَلَيَقْذِفَنَّ فِي قُلُوبِكُمُ الْوَهْنَ» قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْوَهْنُ؟ قَالَ: «حُبُّ الدُّنْيَا وَكَرَاهِيَةُ الْآخِرَةِ» [2]
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ (- صلى الله عليه وسلم -) يَقُولُ لِثَوْبَانَ:"كَيْفَ أَنْتَ يَا ثَوْبَانُ، إِذْ تَدَاعَتْ عَلَيْكُمُ الْأُمَمُ كَتَدَاعِيكُمْ عَلَى قَصْعَةِ الطَّعَامِ تُصِيبُونَ مِنْهُ؟"قَالَ ثَوْبَانُ: بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللهِ، أَمِنْ قِلَّةٍ بِنَا؟ قَالَ:"لَا، بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ، وَلَكِنْ يُلْقَى فِي قُلُوبِكُمُ الْوَهَنُ"قَالُوا: وَمَا الْوَهَنُ؟ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ:"حُبُّكُمُ الدُّنْيَا وَكَرَاهِيَتُكُمُ الْقِتَالَ" [3]
ــــــــــ
3 -الخوف على الزوجة والأولاد:
(1) - سنن أبي داود (4/ 111) (4297) صحيح
تداعى: التداعي: التتابع، أي: يدعو بعضها بعضا فتجيب.=الأكلة: جمع آكل.=غثاء: الغثاء: ما يلقيه السيل. جامع الأصول في أحاديث الرسول ط مكتبة الحلواني الأولى (10/ 28)
(2) - مسند الشاميين للطبراني (1/ 344) (600) صحيح قَالَ الطِّيبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ: ("كَغُثَاءِ السَّيْلِ") : قَالَ الطِّيبِيُّ بِالتَّشْدِيدِ أَيْضًا مَا يَحْمِلُهُ السَّيْلُ مِنْ زَبَدٍ وَوَسَخٍ، شَبَّهَهُمْ بِهِ لِقِلَّةِ شَجَاعَتِهِمْ، وَدَنَاءَةِ قَدْرِهِمْ، وَخِفَّةِ أَحْلَامِهِمْ، وَخُلَاصَتُهُ: وَلَكِنَّكُمْ تَكُونُونَ مُتَفَرِّقِينَ، ضَعِيفِي الْحَالِ، خَفِيفِي الْبَالِ، مُشَتَّتِي الْآمَالِ، قَالَ الطِّيبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ: سُؤَالٌ عَنْ نَوْعِ الْوَهْنِ، أَوْ كَأَنَّهُ أَرَادَ مِنْ أَيِّ وَجْهٍ يَكُونُ ذَلِكَ الْوَهْنُ (قَالَ:"حُبُّ الدُّنْيَا وَكَرَاهَةُ الْمَوْتِ") وَهُمَا مُتَلَازِمَانِ فَكَأَنَّهُمَا شَيْءٌ وَاحِدٌ، يَدْعُوهُمْ إِلَى إِعْطَاءِ الدَّنِيَّةِ فِي الدِّينِ مِنَ الْعَدُوِّ الْمُبِينِ، وَنَسْأَلُ اللَّهَ الْعَافِيَةَ فَقَدِ ابْتُلِينَا بِذَلِكَ، فَكَأَنَّمَا نَحْنُ الْمَيِّتُونَ بِمَا ذُكِرَ هُنَالِكَ. مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (8/ 3366)
(3) - مسند أحمد ط الرسالة (14/ 332) (83713) حسن