فهرس الكتاب

الصفحة 770 من 1114

وعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ. يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ، وَيُجِيرُ عَلَيْهِمْ أَقْصَاهُمْ، وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ يَرُدُّ مُشِدُّهُمْ عَلَى مُضْعِفِهِمْ، وَمُتَسَرِّيهِمْ عَلَى قَاعِدِهِمْ لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ، وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ» (7)

(يجير عليهم أقصاهم) يعني أن أبعد المسلمين دارًا يجير عليهم ويمنعهم ممن يريدونه إذا كان قد أعطاه بذلك عهدًا، وقيل: هو إذا وَجه الإمام سرية فأجاروا أحدًا أمضاه.= (يرد مُشِدهم على مُضْعفهم) المشدّ: الذي دوابُّه شديدة قوية، والمضعِف: الذي دوابُّه ضعاف.= (ومُتَسرِّيهم على قاعدهم) المتسرِّي: الذي مضى في السرية إلى قصد العدو، وهم طائفة من الجيش يوجهون في الغزو، والمعنى: أنه يرد على القاعد منهم سهمه من الغنيمة التي يغنمها. (8)

قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَتَأْوِيلُ نَفَلَ السَّرَايَا: أَنْ يَدْخُلَ الْجَيْشُ أَرْضَ الْعَدُوِّ، فَيُوَجِّهُ الْإِمَامُ مِنْهَا سَرَايَاهُ فِي بَدَأْتِهِ، فَيَضْرِبُ يَمِينًا وَشِمَالًا، وَيَمْضِي هُوَ فِي بَقِيَّةِ عَسْكَرِهِ أَمَامَهُ، وَقَدْ وَاعَدَ أُمَرَاءَ السَّرَايَا أَنْ يُوَافُوهُ فِي مَنْزِلٍ قَدْ سَمَّاهُ لَهُمْ يَكُونُ بِهِ مُقَامُهُ إِلَى أَنْ يَأْتُوهُ، وَوَقَّتَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ أَجَلًا مَعْلُومًا، فَإِذَا وَافَتْهُ السَّرَايَا هُنَاكَ بِالْغَنَائِمِ بَدَأَ فَعَزَلَ الْخُمُسَ مِنْ جُمْلَتِهَا، ثُمَّ جَعَلَ لَهُمُ الرُّبُعَ مِمَّا بَقِيَ نَفَلًا خَاصًّا لَهُمْ، ثُمَّ يَصِيرُ مَا فَضَلَ بَعْدَ الرُّبُعِ لِسَائِرِ الْجَيْشِ، وَتَكُونُ السَّرَايَا شُرَكَاءَهُمْ فِي الْبَاقِي أَيْضًا بِالسَّوِيَّةِ .. (9)

ولكن هل هذا يخدش ثوابهم عند الله تعالى؟

قلت: جاءت أحاديث مختلفة ظاهرًا فقط، ومتفقة معنى

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ الرَّجُلُ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَهُوَ يَبْتَغِي عَرَضًا مِنَ الدُّنْيَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «لَا أَجْرَ لَهُ» فَأَعْظَمَ النَّاسُ ذَلِكَ فَعَادَ الرَّجُلُ فَقَالَ: «لَا أَجْرَ لَهُ» (10)

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «تَضَمَّنَ اللهُ لِمَنْ خَرَجَ فِي سَبِيلِهِ، لَا يُخْرِجُهُ إِلَّا جِهَادًا فِي سَبِيلِي، وَإِيمَانًا بِي، وَتَصْدِيقًا بِرُسُلِي، فَهُوَ عَلَيَّ ضَامِنٌ أَنْ أُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، أَوْ أَرْجِعَهُ إِلَى مَسْكَنِهِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ، نَائِلًا مَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ ... » (11)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت