قال تعالى: {فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ} [النمل: 56] أَخْرِجُوا لُوطًا وَمَنْ مَعَهُ مِنَ المُؤْمِنِينَ مِنْ بَلْدَتِكُمْ، لأنَّهُمْ يَتَطَهَّرُونَ وَيَتَعَفَّفُونَ، وَيَرْفُضُونَ مُجَارَاتِكُمْ فِي ارْتِكَابِ الفَوَاحِشِ، وِإِتْيَانِ الرِّجَالِ. فَكَانَ إِخْرَاجَ لُوطٍ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ القَرْيَةِ، تَنْفِيذًا لإِرَادَةِ اللهِ، لأنَّهُ تَعَالَى دَمَّرَ قَوْمَ لُوطٍ، وَأَهْلَكَهُمْ بَعْدَ خُرُوجِ لُوطٍ وُالمُؤْمِنِينَ. (1)
ثانيا- على كل مسلمة إذا علمت أنها سوف ينتهك عرضها من قبل هؤلاء الكفار والفجار أن تدفع عن نفسها بأية وسيلة كانت ولو كان بالسكين أو الساطور حتى لو اضطرها ذلك تفجير قنينة الغاز بها وبهم، ولا يجوز أن تسلِّم نفسها لهؤلاء القوم الذين لم تعرف البشرية في تاريخها الطويل بشرا أخس ولا أنجس ولا أخبث ولا ألعن منهم ...
ثالثا- فإن استخدمت كافة الوسائل للدفاع عن نفسها، ثم أمسكوا بها رغما عنها واستطاعوا الوصول لمرادهم، فليس لها إلا الله القادر على كل شيء، ولتضربهم برجلها وبأية وسيلة حتى لو قتلوها فهي من أعظم الشهيدات عند الله تعالى، فعَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «مَنْ قَاتَلَ دُونَ مَالِهِ فَقُتِلَ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قَاتَلَ دُونَ دَمِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قَاتَلَ دُونَ أَهْلِهِ، فَهُوَ شَهِيدٌ» (2)
وعَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ أَهْلِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دِينِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دَمِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ» (3)
رابعا- لا يجوز للمرأة المسلمة أن تنتحر خوفا من العار وخوفا من الزنا من قبل هؤلاء المجرمين، لأن الله تعالى حرم الانتحار، قال تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (29) وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (30) } [النساء: 29، 30]
وقد حذر الرسول - صلى الله عليه وسلم - أشد التحذير من الانتحار، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «مَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَهُوَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ يَتَرَدَّى فِيهِ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَنْ تَحَسَّى سُمًّا فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَسُمُّهُ فِي يَدِهِ يَتَحَسَّاهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ