فهرس الكتاب
فَقَالَ: أَسَيِّدُهُمُ أَنْتَ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنَّ الْمُسْلِمُونَ كَالْجَسَدِ الْوَاحِدِ يُجِيرُ أَدْنَاهُمْ عَلَى أَعْلَاهُمْ. (1)
ومن ثم فقد أمر بتحطيم الأصنام التي تعبد من دون الله تعالى أن يشرك بها مع الله تعالى، فعَنْ جَرِيرٍ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «أَلَا تُرِيحُنِي مِنْ ذِي الْخَلَصَةِ» بَيْتًا كَانَ لِخَثْعَمٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يُسَمَّى الْكَعْبَةَ الْيَمَانِيَّةَ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَجُلٌ لَا أَثْبُتُ عَلَى الْخَيْلِ، قَالَ: فَمَسَحَ صَدْرِي، ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَهَا» (2)
وعَنْ سَعِيدِ بْنِ عَمْرٍو الْهُذَلِيِّ، قَالَ: لَمَّا فَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مَكَّةَ بَثَّ السَّرَايَا، فَبَعَثَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى الْعُزَّى، وَبَعَثَ إِلَى ذِي الْكَفَّيْنِ صَنَمِ عَمْرِو بْنِ حَمْحَمَةَ الطُّفَيْلَ بْنَ عَمْرٍو الدَّوْسِيَّ، فَجَعَلَ يُحْرِقُهُ بِالنَّارِ، وَيَقُولُ:
يَا ذَا الْكَفَّيْنِ لَسْتُ مِنْ عُبَّادِكَا
مِيلَادُنَا أَقْدَمُ مِنْ مِيلَادِكَا
إِنِّي حَشَشْتُ النَّارَ فِي فُؤَادِكَا
وَبَعَثَ سَعِيدَ بْنَ عُبَيْدٍ الْأَشْهَلِيَّ إِلَى مَنَاةَ بِالْمُشَلَّلِ فَهَدَمَهَا، وَبَعَثَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِي إِلَى سُوَاعٍ صَنَمِ هُذَيْلٍ فَهَدَمَهُ. وَكَانَ عَمْرٌو يَقُولُ: انْتَهَيْتُ إِلَيْهِ وَعِنْدَهُ السَّادِنُ، فَقَالَ: مَا تُرِيدُ؟ قُلْتُ: هَدْمَ سُوَاعٍ. قَالَ: وَمَا لَكَ وَلَهُ؟ قُلْتُ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -. قَالَ: لَا تَقْدِرُ عَلَى هَدْمِهِ. قُلْتُ: لِمَ؟ قَالَ: يَمْتَنِعُ. قَالَ عَمْرٌو: حَتَّى الْآنَ أَنْتَ فِي الْبَاطِلِ، وَيْحَكَ، وَهَلْ يَسْمَعُ وَيُبْصِرُ؟ قَالَ عَمْرٌو: فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَكَسَرْتُهُ، وَأَمَرْتُ أَصْحَابِي فَهَدَمُوا بَيْتَ خِزَانَتِهِ، وَلَمْ يَجِدُوا فِيهِ شَيْئًا، ثُمَّ قُلْتُ لِلسَّادِنِ: كَيْفَ رَأَيْتَ؟ قَالَ: أَسْلَمْتُ لِلَّهِ تَعَالَى" (3) "
وعَنْ أَبِي الْهَيَّاجِ الْأَسَدِيِّ، قَالَ: قَالَ لِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: أَلَا أَبْعَثُكَ عَلَى مَا بَعَثَنِي عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -؟ «أَنْ لَا تَدَعَ تِمْثَالًا إِلَّا طَمَسْتَهُ وَلَا قَبْرًا مُشْرِفًا إِلَّا سَوَّيْتَهُ» (4)
وعَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ السُّلَمِيُّ: كُنْتُ وَأَنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَظُنُّ أَنَّ النَّاسَ عَلَى ضَلَالَةٍ، وَأَنَّهُمْ لَيْسُوا عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَعْبُدُونَ الْأَوْثَانَ، فَسَمِعْتُ بِرَجُلٍ بِمَكَّةَ يُخْبِرُ أَخْبَارًا، فَقَعَدْتُ عَلَى رَاحِلَتِي، فَقَدِمْتُ عَلَيْهِ، فَإِذَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مُسْتَخْفِيًا جُرَءَاءُ