فهرس الكتاب

الصفحة 832 من 1114

عَلَيْهِ قَوْمُهُ، فَتَلَطَّفْتُ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَيْهِ بِمَكَّةَ، فَقُلْتُ لَهُ: مَا أَنْتَ؟ قَالَ: «أَنَا نَبِيٌّ» ، فَقُلْتُ: وَمَا نَبِيٌّ؟ قَالَ: «أَرْسَلَنِي اللهُ» ، فَقُلْتُ: وَبِأَيِّ شَيْءٍ أَرْسَلَكَ، قَالَ: «أَرْسَلَنِي بِصِلَةِ الْأَرْحَامِ، وَكَسْرِ الْأَوْثَانِ، وَأَنْ يُوَحَّدَ اللهُ لَا يُشْرَكُ بِهِ شَيْءٌ» .. (5)

ويتأكد وجوب هدمها إذا كانت تعبد من دون الله:

فعَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْبَجَلِيِّ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «يَا جَرِيرُ أَلَا تُرِيحُنِي مِنْ ذِي الْخَلَصَةِ» بَيْتٍ لِخَثْعَمَ كَانَ يُدْعَى كَعْبَةَ الْيَمَانِيَةِ، قَالَ: فَنَفَرْتُ فِي خَمْسِينَ وَمِائَةِ فَارِسٍ، وَكُنْتُ لَا أَثْبُتُ عَلَى الْخَيْلِ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَضَرَبَ يَدَهُ فِي صَدْرِي فَقَالَ: «اللهُمَّ ثَبِّتْهُ، وَاجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا» قَالَ: فَانْطَلَقَ فَحَرَّقَهَا بِالنَّارِ، ثُمَّ بَعَثَ جَرِيرٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، رَجُلًا يُبَشِّرُهُ يُكْنَى أَبَا أَرْطَاةَ مِنَّا، فَأَتَى رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ لَهُ: مَا جِئْتُكَ حَتَّى تَرَكْنَاهَا كَأَنَّهَا جَمَلٌ أَجْرَبُ، فَبَرَّكَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، عَلَى خَيْلِ أَحْمَسَ، وَرِجَالِهَا خَمْسَ مَرَّاتٍ. (6)

قال الحافظ ابن حجر:"وَفِي الْحَدِيث مَشْرُوعِيَّة إِزَالَة مَا يُفْتَتَن بِهِ النَّاس مِنْ بِنَاء وَغَيْره سَوَاء كَانَ إِنْسَانًا أَوْ حَيَوَانًا أَوْ جَمَادًا اهـ (7) "

وأرسل النبي - صلى الله عليه وسلم - خالد بن الوليد رضي الله عنه في سرية لهدم العزى.

وأرسل سعد بن زيد الأشهلي رضي الله عنه في سرية لهدم مناة.

وأرسل عمرو بن العاص رضي الله عنه في سرية لهدم سواع. وذلك كله بعد فتح مكة. (8)

قال النووي في"شرح مسلم"في كلام له على التصوير:"وَأَجْمَعُوا عَلَى مَنْع مَا كَانَ لَهُ ظِلّ , وَوُجُوب تَغْيِيره اهـ. (9) "

والذي له ظل من الصور هو الصور المجسمة كهذه التماثيل. (10)

قال الطبري:"ذِكْرُ مَا فِي هَذَا الْخَبَرِ مِنَ الْفِقْهِ وَالَّذِي فِيهِ مِنْ ذَلِكَ الدَّلَالَةُ عَلَى صِحَّةِ قَوْلِ مَنْ قَالَ: لَا بَأْسَ عَلَى الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ إِذَا رَأَى بَعْضَ مَا يَتَّخِذُهُ أَهْلُ الْكُفْرِ وَأَهْلُ الْفُسُوقِ وَالْفُجُورِ مِنَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي يُعْصَى اللَّهُ بِهَا، مِمَّا لَا يَصْلُحُ لِغَيْرِ مَعْصِيَةِ اللَّهِ بِهِ، وَهُوَ بِهَيْئَتِهِ، وَذَلِكَ مِثْلُ الطَّنَابِيرِ وَالْعِيدَانِ وَالْمَزَامِيرِ وَالْبَرَابِطِ وَالصُّنُوجِ الَّتِي لَا مَعْنَى فِيهَا، وَهِيَ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت