فهرس الكتاب

الصفحة 848 من 1114

يَفِي لِذِي عَهْدِهَا، فَلَيْسَ مِنْ أُمَّتِي، وَمَنْ خَرَجَ تَحْتَ رَايَةٍ عِمِّيَّةٍ، يَنْصُرُ لِلْعَصَبِيَّةِ، وَيَغْضَبُ لِلْعَصَبِيَّةِ فَمَاتَ، فَمِيتَتُهُ جَاهِلِيَّةٌ» (2)

(العِمِّيَّة) بِكَسْرِ العَيْن وَبِكَسْرِ الْمِيم الْمُشَدَّدَة وَبِمُثَنَّاةٍ تَحْتِيَّةٍ مُشَدَّدَة: هِيَ الْأَمْر الْأَعْمَى لَا يَسْتَبِينُ وَجْهُه، كَذَا قَالَهُ أَحْمَد بْن حَنْبَل وَالْجُمْهُور، وقَالَ إِسْحَاق بْن رَاهوَيْهِ: هَذَا كَتَقَاتُلِ الْقَوْم لِلْعَصَبِيَّةِ. (3)

وقَوْله: (تَحْت رَايَةٍ عِمِّيَّة) كِنَايَة عَنْ جَمَاعَة مُجْتَمِعِينَ عَلَى أَمْر مَجْهُول لَا يُعْرَف. (4)

وَقَوْلُهُ: «عِمِّيَّةٌ» فِعِّيلَةٌ مِنَ الْعَمَى، وَمَعْنَاهُ: أَنْ يَتَرَامَى الْقَوْمُ، فَيُوجَدُ بَيْنَهُمْ قَتِيلٌ لَا يُدْرَى مَنْ قَاتِلُهُ، وَيَعْمَى أَمْرُهُ، فَفِيهِ الدِّيَةُ. (5)

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ خَرَجَ مِنَ الطَّاعَةِ، وَفَارَقَ الْجَمَاعَةَ فَمَاتَ، مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً، وَمَنْ قَاتَلَ تَحْتَ رَايَةٍ عِمِّيَّةٍ يَغْضَبُ لِعَصَبَةٍ، أَوْ يَدْعُو إِلَى عَصَبَةٍ، أَوْ يَنْصُرُ عَصَبَةً، فَقُتِلَ، فَقِتْلَةٌ جَاهِلِيَّةٌ، وَمَنْ خَرَجَ عَلَى أُمَّتِي، يَضْرِبُ بَرَّهَا وَفَاجِرَهَا، وَلَا يَتَحَاشَى مِنْ مُؤْمِنِهَا، وَلَا يَفِي لِذِي عَهْدٍ عَهْدَهُ، فَلَيْسَ مِنِّي وَلَسْتُ مِنْهُ» (6)

فالراية العمية عرفت ما هي

ومن ثم فلا ينطبق ذلك على الثورة السورية مثلًا، فهي ليست ثورة عمية ولا رايتها جاهلية، فهي ثورة حق على الباطل، ومظلوم على ظالم، وشعب على طاغية صنم، وإيمان على كفر

فكل من يقول عن الثورة السورية رايتها عمية ولا يجوز الانضواء تحتها فهو جاهل بالدين وجاهل بالواقع ..

أما الإخوة الذين يريدون عودة الخلافة الراشدة بالكلام أو برفع علم الخلافة أو علم القاعدة ونحو ذلك .. فيقال لهم: الإسلام والخلافة لا يرجعان بهذا الشكل أبدا فلا بد من التضحيات الجسام وتقديم الغالي والنفيس من أجل الوصول إلى هذا الهدف الثمين، قال تعالى: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ} [البقرة: 214]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت