فهرس الكتاب

الصفحة 849 من 1114

وقال تعالى: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ} [آل عمران: 142]

وقال تعالى: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [التوبة: 16]

والذين يزعمون أن راية الجيش الحر راية عمية لا يجوز الانضواء تحتها هم من أجهل الناس بالشرع الحنيف وبالواقع ... فأين كان هؤلاء قبل هذه الثورة المباركة؟؟؟؟

والجهاد واجب مع كل بر وفاجر، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"صَلُّوا خَلْفَ كُلِّ بَرٍّ وَفَاجِرٍ وَصَلُّوا عَلَى كُلِّ بَرٍّ وَفَاجِرٍ وَجَاهِدُوا مَعَ كُلِّ بَرٍّ وَفَاجِرٍ" (7)

ومعلوم: أن الدين لا يقوم إلا بالجهاد، ولهذا أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالجهاد مع كل بر وفاجر، تفويتًا لأدنى المصلحتين لتحصيل أعلاهما، وارتكابًا لأخف الضررين لدفع أعلاهما؛ فإن ما يدفع بالجهاد من فساد الدين، أعظم من فجور الفاجر، لأن بالجهاد يظهر الدين ويقوى العمل به وبأحكامه، ويندفع الشرك وأهله حتى تكون الغلبة للمسلمين، والظهور لهم على الكافرين، وتندفع لسورة أهل الباطل، فإنهم لو ظهروا لأفسدوا في الأرض بالشرك والظلم والفساد، وتعطيل الشرائع والبغي في الأرض. ويحصل بالجهاد مع الفاجر، من مصالح الدين ما لا يحصى، فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «لَيُؤَيِّدَنَّ اللَّهُ هَذَا الدِّينَ بِالرَّجُلِ الْفَاجِرِ» (8)

وعَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللهَ لَيُؤَيِّدُ هَذَا الدِّينَ بِأَقْوَامٍ لَا خَلَاقَ لَهُمْ» (9)

ولو ترك الجهاد معه لفجوره لضعف الجهاد، وحصلت الفرقة والتخاذل، فيقوى بذلك أهل الشرك والباطل، الذين غرضهم الفساد وذهاب الدين. فإذا ابتلي الناس بمن لا بصيرة له ولا علم ولا حلم، ونزل المشركين وأهل الفساد من قلبه منزلة أهل الإسلام، لطمع يرجوه منهم أو من أعوانهم، وأعانهم على ظلمهم وصدقهم في كذبهم، فإنه لا يضر إلا نفسه، ولا يضر الله شيئًا. (10)

ــــــــــ

(1) صحيح البخاري (6/ 154) (4905)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت