فهرس الكتاب

الصفحة 978 من 1114

فَوَضَعَهُ فِي مَنْكِبِي، فَانْتَزَعْتُهُ وَثَبَتُّ. فَقَالَ لِأَمَتِهِ: وَاللهِ لَوْ كَانَتْ زَائِلَةً، لَقَدْ تَحَرَّكَتْ بَعْدُ، لَقَدْ خَالَطَهَا سَهْمَايَ، فَانْظُرِيهِمَا لَا أَبَا لَكِ إِذَا أَصْبَحْتِ لَا يَمْضُغُهَا الْكِلَابُ، قَالَ: وَدَخَلَ قَالَ: وَرَاحَتِ الْمَاشِيَةُ مِنْ إِبِلِهِمْ وَأَغْنَامِهِمْ، قَالَ: فَلَمَّا احْتَلَبُوا وَعَطَنُوا وَاطْمَأَنُّوا، فَنَامُوا شَنَنَّا، وَاسْتَقْنَا النَّعَمَ، وَخَرَجَ صَرِيخُ الْقَوْمِ فِي قَوْمِهِمْ، فَجَاءَ مَا لَا قِبَلَ لَنَا بِهِ، خَرَجْنَا بِهَذَا نَحْذَرُهَا، حَتَّى مَرَرْنَا بِابْنِ الْبَرْصَاءِ، فَاحْتَمَلْنَاهُ وَاحْتَمَلْنَا صَاحِبَنَا، فَأَدْرَكَنَا الْقَوْمُ حَتَّى نَظَرُوا إِلَيْنَا، مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ إِلَّا الْوَادِي، وَنَحْنُ مَوَجَّهُونَ فِي نَاحِيَةِ الْوَادِي، إِذْ جَاءَ اللهُ بِالْوَادِي مِنْ حَيْثُ شَاءَ يَمْلَأ جَنْبَتَيْهِ مَاءً، وَاللهِ مَا رَأَيْنَا يَوْمَئِذٍ سَحَابًا وَلَا مَطَرًا، فَجَاءَ مَا لَا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يُجِيزَهُ. قَالَ: فَلَقَدْ رَأَيْتُهُمْ وُقُوفًا يَنْظُرُونَ إِلَيْنَا، وَقَدِ اسْتَدَنَّاهَا فِي الْمَسِيلِ نَحْدَرُهُمْ، وَفُتْنَاهُمْ فَوْتًا لَا يَقْدِرُونَ عَلَى طَلَبِنَا، قَالَ: فَمَا أَنْسَى قَوْلَ رَاجِزٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ يَقُولُ:

أَبَى أَبُو الْقَاسِمِ أَنْ تَعَزَّ بِي

فِي خَضِلٍ نَبَاتُهُ مُغْلَوْلِبِ

صُفْرٌ أَعَالِيهِ كَلَوْنِ الْمُذْهَبِ

قَالَ: وَحَدَّثَنِي بِهَذَا الْحَرْفِ رَجُلٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ كَانَ شِعَارُهُمْ يَوْمَئِذٍ أَمِتْ، أَمِتْ" [25] "

قَالَ الإِمامُ: فِيهِ دلِيلٌ على جَوَاز الاستيثاق من الْأَسير الْكَافِر بالرِّباط، والغُلِّ والقيد إِذا خيف انفلاتُه، ولمْ يُؤمن شرُّه، وَمن وَقع فِي الْأسر من نسَاء أهل الْحَرْب وذراريهم، صَارُوا أرقاء، وَكَانُوا من جملَة الْغَنَائِم، فَأَما الرِّجَال العاقلون البالغون مِنْهُم إِذا وَقَعُوا فِي الْأسر فالإمام فيهم بِالْخِيَارِ، إِن شَاءَ قَتلهمْ من غيْر أَن يمثل بِهِمْ، وَإِن شَاءَ استرقّهُم، وَإِن شَاءَ منّ عَلَيْهِم، وَإِن شَاءَ فاداهم بِالْمَالِ، أوْ بأسرى الْمُسْلِمِين، وَإِن وقف بِهِ الرأيُ فيهم، حَبسهم إِلى أَن يرى فيهم رَأْيه، قَالَ الله سُبْحانهُ وَتَعَالَى: {وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ} [الْبَقَرَة: 191] ، أَي وَجَدْتُمُوهُمْ، وَقَالَ الله تَعَالَى: {فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ} [الْأَنْفَال: 57] ، أَي افْعَل بِهِمْ من الْعقُوبَة تخيف من وَرَاءَهُمْ من أعدائك فتشردهم وتفرقهم" [26] "

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت