فهرس الكتاب
قَالَ سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - هَوَازِنَ، فَبَيْنَا نَحْنُ نَتَضَحَّى مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذْ جَاءَ رَجُلٌ عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ، فَأَنَاخَهُ، ثُمَّ انْتَزَعَ طَلَقًا مِنْ حَقَبِهِ، فَقَيَّدَ بِهِ الْجَمَلَ، ثُمَّ تَقَدَّمَ يَتَغَدَّى مَعَ الْقَوْمِ، وَجَعَلَ يَنْظُرُ وَفِينَا ضَعْفَةٌ وَرِقَّةٌ فِي الظَّهْرِ، وَبَعْضُنَا مُشَاةٌ، إِذْ خَرَجَ يَشْتَدُّ، فَأَتَى جَمَلَهُ، فَأَطْلَقَ قَيْدَهُ ثُمَّ أَنَاخَهُ، وَقَعَدَ عَلَيْهِ، فَأَثَارَهُ فَاشْتَدَّ بِهِ الْجَمَلُ، فَاتَّبَعَهُ رَجُلٌ عَلَى نَاقَةٍ وَرْقَاءَ، قَالَ سَلَمَةُ: وَخَرَجْتُ أَشْتَدُّ فَكُنْتُ عِنْدَ وَرِكِ النَّاقَةِ، ثُمَّ تَقَدَّمْتُ حَتَّى كُنْتُ عِنْدَ وَرِكِ الْجَمَلِ، ثُمَّ تَقَدَّمْتُ حَتَّى أَخَذْتُ بِخِطَامِ الْجَمَلِ فَأَنَخْتُهُ، فَلَمَّا وَضَعَ رُكْبَتَهُ فِي الْأَرْضِ اخْتَرَطْتُ سَيْفِي، فَضَرَبْتُ رَأْسَ الرَّجُلِ، فَنَدَرَ، ثُمَّ جِئْتُ بِالْجَمَلِ أَقُودُهُ عَلَيْهِ رَحْلُهُ وَسِلَاحُهُ، فَاسْتَقْبَلَنِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَالنَّاسُ مَعَهُ، فَقَالَ: «مَنْ قَتَلَ الرَّجُلَ؟» قَالُوا: ابْنُ الْأَكْوَعِ، قَالَ: «لَهُ سَلَبُهُ أَجْمَعُ» [31]
ثُمَّ اخْتَرَطْتُ سَيْفِي): أَيْ سَلَلْتُهُ مِنْ غِمْدِهِ (فَضَرَبْتُ رَأْسَ الرَّجُلِ، ثُمَّ جِئْتُ بِالْجَمَلِ أَقُودُهُ) : أَيْ أَجُرُّهُ (عَلَيْهِ) [32]
قَوْلُهُ (فَضَرَبْتُ رَأْسَ الرَّجُلِ فَنَدَرَ) هُوَ بِالنُّونِ أَيْ سَقَطَ [33]
وعَن أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ غُلامٌ مِنَّا مِنَ الأَنْصَارِ يَوْمَ حُنَيْنٍ: لَنْ نُهْزَمَ الْيَوْمَ مِنْ قِلَّةٍ فَمَا هُوَ إلاَّ أَنْ لَقِينَا عَدُوَّنَا فَانْهَزَمَ الْقَوْمُ، ... قَالُوا: نَرَى فَارِسًا قَدْ أَقْبَلَ قَالَ: وَيْلَكُمْ! وَحْدَهُ؟ قَالُوا: وَحْدَهُ قَالَ: خَلُّوهُ لِي قَالُوا: مُعْتَجِرًا بِعمَامَةٍ سَوْدَاءَ قَالَ دُرَيْدٌ: ذَاكَ وَاللَّهِ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ، وهُو وَاللَّهِ قَاتِلُكُمْ وَمُخْرِجُكُمْ مِنْ مَكَانِكُمْ هَذَا قَالَ: فَالْتَفَتَ إِلَيْهِمْ فقال: علام يترك هؤلاء هاهنا فمضي ومن اتبعه فقتل زهاء ثلاثمِئَة وَجَزَّ رَأْسَ دُرَيْدِ بْنِ الصِّمَّةِ فَجَعَلَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ." [34] "
وعَن أَبِي حَدْرَدٍ الْأَسْلَمِيِّ، قَالَ: تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً مِنْ قَوْمِي، فَأَصْدَقْتُهَا مِائَتَيْ دِرْهَمٍ، فَجِئْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَسْتَعِينُهُ عَلَى نِكَاحِي قَالَ:"وَكَمْ أَصْدَقْتَ؟"قَالَ: قُلْتُ: مِائَتَيْ دِرْهَمٍ يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ لَوْ كُنْتُمْ تَأْخُذُونَ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ مِنْ بَطْنِ وَادٍ مَا زِدْتُمْ، وَاللهِ مَا عِنْدِي مَا أُعِينُكَ بِهِ"قَالَ: فَمَكَثَ أَيَّامًا، وَأَقْبَلَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي جُشَمٍ، يُقَالُ لَهُ: رِفَاعَةُ بْنُ قَيْسٍ، أَوْ قَيْسُ بْنُ رِفَاعَةَ فِي بَطْنٍ عَظِيمٍ مِنْ جُشَمٍ حَتَّى نَزَلَ بِقَوْمِهِ بِالْغَابَةِ يُرِيدُ أَنْ يَجْمَعُ قَوْمَهُ عَلَى حَرْبِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ: وَكَانَ ذَا اسْمٍ فِي جُشَمِ وَشَرَفٍ، قَالَ:"