فهرس الكتاب
فَدَعَانِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَدَعَى رَجُلَيْنِ مَعِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ:"اخْرُجُوا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ حَتَّى تَأْتُونَا مِنْهُ بِخَبَرٍ وَعِلْمٍ"وَقَدِمَ لَنَا شَارِفًا عَجْفَاءَ، فَحَمَلَ عَلَيْهَا أَحَدُنَا، فَوَاللهِ مَا قَامَتْ بِهِ ضَعْفًا حَتَّى دَهَمَهَا الرِّجَالُ مِنْ خَلْفِهَا بِأَيْدِيهِمْ حَتَّى اسْتَقَلَّتْ وَمَا كَادَتْ، ثُمَّ قَالَ:"تَبَلَّغُوا عَلَى هَذِهِ وَاعْتَقِبُوهَا"قَالَ: فَخَرَجْنَا وَمَعَنَا سِلَاحُنَا مِنَ النَّبْلِ وَالسُّيُوفِ، حَتَّى إِذَا جِئْنَا قَرِيبًا مِنَ الْحَاضِرِ عُشَيْشِيَةً مَعَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، كُنْتُ فِي نَاحِيَةٍ وَأَمَرْتُ صَاحِبِي، فَكَمَنَا فِي نَاحِيَةٍ أُخْرَى مِنْ حَاضِرِ الْقَوْمِ، وَقُلْتُ لَهُمَا: إِذَا سَمِعْتُمَانِي قَدْ كَبَّرْتُ وَشَدَدْتُ فِي الْعَسْكَرِ فَكَبِّرَا وَشُدَّا مَعِي فَوَاللهِ إِنَّا لَكَذَلِكَ نَنْتَظِرُ أَنْ نَرَى غِرَّةً أَوْ نَرَى شَيْئًا، وَقَدْ غَشِيَنَا اللَّيْلُ حَتَّى ذَهَبَ فَحْمَةُ الْعِشَاءِ، قَالَ: وَقَدْ كَانَ لَهُمْ رَاعٍ يَسْرَحُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ، فَأَبْطَأَ عَلَيْهِمْ حَتَّى تَخَوَّفُوا عَلَيْهِ، فَقَامَ صَاحِبُهُمْ ذَلِكَ رِفَاعَةُ بْنُ قَيْسٍ، فَأَخَذَ سَيْفَهُ فَجَعَلَهُ فِي عُنُقِهِ، ثُمَّ قَالَ: وَاللهِ لَأَتْبَعَنَّ أَثَرَ رَاعِينَا هَذَا لَقَدْ أَصَابَهُ شَرٌّ قَالَ: فَقَالَ نَفَرٌ مِمَّنْ مَعَهُ: وَاللهِ لَا تَذْهَبُ نَحْنُ نَكْفِيكَ، قَالَ: وَاللهِ لَا يَذْهَبُ إِلَّا أَنَا، قَالَ: فَنَحْنُ مَعَكَ، قَالَ: وَاللهِ لَا يَتَّبِعُنِي مِنْكُمْ قَالَ: وَخَرَجَ حَتَّى مَرَّ بِي، فَلَمَّا أَمْكَنَنِي نَفَحْتُهُ بِسَهْمٍ فَوَضَعْتُهُ فِي فُؤَادِهِ، فَوَاللهِ مَا تَكَلَّمَ، فَوَثَبْتُ إِلَيْهِ فَاحْتَزَزْتُ رَأْسَهُ، ثُمَّ شَدَدْتُ فِي نَاحِيَةِ الْعَسْكَرِ وَكَبَّرْتُ، وَشَدَّ صَاحِبَايَ وَكَبَّرَا، فَوَاللهِ مَا كَانَ إِلَّا النَّجَاءُ مِمَّنْ كَانَ فِيهِ عِنْدَكَ، بِكُلِّ مَا قَدَرُوا عَلَيْهِ مِنْ نِسَائِهِمْ وَأَبْنَائِهِمْ، وَمَا خَفَّ مَعَهُمْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ قَالَ: وَاسْتَقْنَا إِبِلًا عَظِيمَةً وَغَنَمًا كَثِيرَةً، فَجِئْنَا بِهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، وَجِئْتُ بِرَأْسِهِ أَحْمِلُهُ مَعِي، فَأَعَانَنِي مِنْ تِلْكَ الْإِبِلِ بِثَلَاثَةَ عَشَرَ بَعِيرًا فِي صَدَاقِي، فَجَمَعْتُ إِلَيَّ أَهْلِي" [35] "
وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الدَّيْلَمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - بِرَأْسِ الْأَسْوَدِ الْعَنْسِيِّ الْكَذَّابِ" [36] "
فهذه النصوص الشرعية السابقة والتي قدمناها عن الصحابة رضي الله عنهم جميعًا ظاهرة الدلالة في مشروعية قطع وحزِّ رؤوس الكفرة الفجرة الحربيين أحياءً كانوا أم أمواتًا [37]
قال القرطبي:"وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْإِمَامِ يَقُولُ قَبْلَ الْقِتَالِ: مَنْ هَدَمَ كَذَا مِنَ الْحِصْنِ فَلَهُ كَذَا، وَمَنْ بَلَغَ إِلَى مَوْضِعِ كَذَا فَلَهُ كَذَا، وَمَنْ جَاءَ بِرَأْسٍ فَلَهُ كَذَا، وَمَنْ جَاءَ بِأَسِيرٍ فَلَهُ كَذَا، يُضَرِّيهِمْ. فَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ كَرِهَهُ. وَقَالَ: هُوَ قِتَالٌ عَلَى الدُّنْيَا. وَكَانَ لَا"