فهرس الكتاب
يُجِيزُهُ. قَالَ الثَّوْرِيُّ: ذَلِكَ جَائِزٌ وَلَا بَأْسَ بِهِ. قُلْتُ: وَقَدْ جَاءَ هَذَا الْمَعْنَى مَرْفُوعًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ كَذَا وَمَنْ أَسَرَ أَسِيرًا فَلَهُ كَذَا"." [38] "
وقال ابن المنذر:".. وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ فِي أَمِيرٍ أَغَارَ فَقَالَ: مَنْ أَخَذَ شَيْئًا، فَهُوَ لَهُ مَالٌ هُوَ كَمَا قَالَ: وَقَالَ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يَقُولَ الْإِمَامُ: مَنْ جَاءَ بِرَأْسٍ فَلَهُ كَذَا، وَمَنْ جَاءَ بِأَسِيرٍ فَلَهُ كَذَا يُغْرِيهِمْ، وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: مَا نَفَّلَ الْإِمَامُ فَهُوَ جَائِزٌ" [39]
وعَنْ أَبِي نَضْرَةَ، قَالَ: لَقِيَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - الْعَدُوَّ فَقَالَ: «مَنْ جَاءَ بِرَأْسٍ فَلَهُ عَلَى اللَّهِ مَا تَمَنَّى» ، فَجَاءَ رَجُلَانِ بِرَأْسٍ فَاخْتَصَمَا فِيهِ فَقَضَى بِهِ لِأَحَدِهِمَا، فَقَالَ: «تَمَنَّ عَلَى اللَّهِ مَا شِئْتَ» ، قَالَ: أَتَمَنَّى سَيْفًا صَارِمًا حَتَّى أُقْتَلَ" [40] "
وقال ابن القيم:"كَمَا يذكر عَن الشَّافِعِي أَنه كَانَ يسْأَل بعض أَهله عَن الْمَسْأَلَة وَيَقُول من أجَاب فِيهَا أَعْطيته درهما وَهَذَا كَقَوْل الإِمَام من قتل قَتِيلا فَلهُ سلبه وَمن جَاءَ بِرَأْس من رُؤُوس الْمُشْركين فَلهُ كَذَا وَكَذَا مَا يَجْعَل فِيهِ الْجعل لمن فضل غَيره فِي عمل بر ليَكُون ذَلِك مرغبا للنفوس فِيمَا يستعان بِهِ على طَاعَة الله ومرضاته وَلِهَذَا اسْتَثْنَاهُ النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - من اللَّهْو الْبَاطِل فَهَذَا تَحْرِير هَذَا الْمَذْهَب (وَتَقْرِيره) " [41]
وفي حاشية ابن عابدين:"وَلَوْ كَانَ الْأَسْرَى قَتْلَى فَقَالَ مَنْ قَطَعَ رُءُوسَهُمْ فَلَهُ أَجْرٌ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ، فَفَعَلَ ذَلِكَ مُسْلِمٌ أَوْ ذِمِّيٌّ اسْتَحَقَّهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ عَمَلِ الْجِهَادِ، وَلَوْ أَرَادَ قَتْلَ الْأَسْرَى فَاسْتَأْجَرَ عَلَيْهِ مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا فَهُوَ عَلَى الْخِلَافِ اهـ مُلَخَّصًا." [42]
الباحث في القرآن والسنة
وعضو الهيئة العامة للعلماء المسلمين بسورية
علي بن نايف الشحود
4 رجب 1433 هـ الموافق 24/ 5/2012 م
ـــــــــــ
[1] -أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص: 1173، بترقيم الشاملة آليا)
[2] - التفسير القرآني للقرآن (5/ 579)