خصوصا إذا علمنا أن البعض قد يلاحظ في وقوع الاحتلال الأسباب الثانوية دون الأساسية فيخرج من دراسة التجربة بالنتيجة الخطأ، مما يؤدي إلى تعقيد الأزمة وتكثيف عناصرها، لأن الأفكار التي سيطرحها للحل ستبتعد - بنسبة أو بأخرى - عن خط المعالجة الحقيقة للمشكلة، وربما تدخلنا في متاهات جديدة تستنزف طاقة أمتنا كما استنزفتها تجربة العقود السبعة من الجري وراء سراب اللعبة الديموقراطية. وثانيهما تحديد طبيعة المهام المستقبلية، العاجلة والآجلة، سواء على مستوى معالجة القصور الذاتي لتفادي عوامل الضعف القائمة، أو على مستوى الإسهام في حل الأزمة بإجراءات عملية وجادة تحمل طابع الإحساس بالمسؤولية التاريخية أمام الحدث. وهكذا يكون السؤال المطروح قد ساهم بحظ وافر في رسم ملامح عامة لطريق الخروج من الأزمة.
المهم، مهما قيل حول العوامل الكامنة وراء وقوع الاحتلال الأجنبي للعراق، فإنه لا ينبغي نهائيا أن نختزل أسباب هذا الحدث الكبير في خيانة بعض قادة النظام البعثي، ولا في قوة الآلة العسكرية للقوات الغازية .. نعم هذه عوامل موجودة لا يمكن إنكارها، لكنها ليست وحدها التي كانت مؤثرة في تحقق النتيجة (الاحتلال) . فقد كان وراء الهزيمة تراكم أسباب كثيرة أخذت أشكالا متعددة، أريد أن أركز منها على ما له علاقة بالمعطيات الداخلية، والتي أرى أن أهمها أمور ثلاثة:
باستثناء خط الطائفة المنصورة (خط الدعوة والجهاد) يمكن القول إن الأمة الإسلامية، وفي مقدمتها الكثير من فصائل الحركة الإسلامية كانت مرتهنة - وإلى حد بعيد - في التعاطي مع الحدث بالأداء الرسمي للأنظمة الحاكمة في بلدانها.
فالبعض فضل التعامل مع الأزمة من خلال دعوة الأنظمة إلى إعلان الجهاد، حيث طالب الحكومات بالوقوف أمام العدو سياسيا وعسكريًا، وتبني موقف الدفاع عن بلاد إسلامية ضد الغزو الأجنبي. وطبعا كان هذا الطلب نوعا من أحلام اليقظة، وسذاجة"زائدة عن اللزوم"، لأن قراءة بسيطة لواقع هذه الأنظمة تبين استحالة تحقق مثل هذه المطالب، لا لغياب الجيوش ولكن لأنها مدخرة لمواجهة العدو الحقيقي للأنظمة والمتمثل في الشعوب المسلمة وطلائعها المجاهدة.
وحتى من حاول الاستفادة من مساحة الحرية المتاحة للتعبير عن رفض العدوان بالاحتجاجات السلمية كان هو الآخر منخفض السقف، إذ بقي أداء هذه الاحتجاجات محدودا بالإطار الذي تسمح بها الحكومة، مما أوحى