بموازاة ذلك فإن الغضب العربي والإسلامي قنبلة موقوتة، ولذلك فإن أمريكا تحاول استباق الزمن عبر علمنة أرض الحرمين، و تُخَطِّط بالليل والنهار للقضاء على المجاهدين في كل مكان، لعلها تتمكن من تكبيل المارد الإسلامي ... ولكن هيهات.
أطلق الهجوم الأمريكي على العراق وما رافقه من تجاوز للتوازنات الدولية القائمة جرس الإنذار في العديد من الدول الكبرى كفرنسا وروسيا، نظرا لما يعني ذلك من احتقار أمريكا لتلك الدول وبيان استغنائها عن دعمها المادي والسياسي، بل وإرغامها على التحول إلى دول من الصف الثاني والثالث، بعد أن كانت تلك الأمم تتمتع بالريادة في مجلس الأمن. جاء رد فعل تلك القوى بالسعي لتقوية جيوشها وإبرام تحالفات إقليمية كما حدث في أوروبا حين اجتمعت فرنسا وألمانيا وبلجيكا ولكسمبورغ في حلف دفاعي أوروبي مشترك، وكما حدث مع روسيا حين أشرفت على تكوين حلف للدفاع المشترك بين سبع دول سوفيتية سابقة (روسيا وأرمينيا وروسيا البيضاء وطاجكستان وكازخستان وأوزبكستان وقرغيزستان) .
كما أن الاحتلال الأمريكي للعراق جعل العديد من الأنظمة تقتنع تماما بأن السلامة الحقيقية من بطش أمريكا تمر عبر حيازة أسلحة الدمار الشامل وليس العكس، ومن شاهد الأداء الكوري الشمالي القوي أمام أمريكا، يعرف بسرعة الفرق بين الوضع في العراق (حيث لم تكن هناك أسلحة دمار شامل) وبين كوريا الشمالية التي تتبجح بحيازتها لتلك الأسلحة وتهدد باستخدامها، بل وتصديرها إذا لم تحقق واشنطن طلباتها. ولهذا يرى بعض المحللين [1] بأن احتلال العراق سينتج عنه ما لم يخطر على حساب أمريكا، ألا وهو انطلاق سباق محموم لحيازة تلك الأسلحة.
وخلاصة الوضع الاستراتيجي دوليا أن هناك تحالفات دولية في طور التكوين، هدفها تحقيق مبدأ توازن القوى مع أمريكا لتشكيل عالم متعدد الأقطاب. كما أن حيازة الأسلحة النووية بات أمرا محتوما على جميع الأنظمة ذات السيادة، ففي المحيط الدولي الذي تحكمه شريعة الغاب الأمريكية البقاء للأقوى فقط.