فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 70

بالواضح: حكومة عميلة لأمريكا، وما دام اليهود هم المتحكمون في القرار الأمريكي فهي عميلة لليهود. فليست السلطة المطلوب إقامتها هي تلك التي يختارها العراقيون بحرية بناءً على قناعاتهم، بل هي السلطة التي يفرضها الاحتلال، ولكن بطريقة «الضحك على العقول» ، حيث تُختار في الكواليس شخصيات معينة، ثم يتم تلميعها في العلن، بعد أن يتم الاتفاق معها في الخفاء على أن تكون وكيلا له في حكم البلاد. ويكفي أن نعلم أن الحكومة التي يمكن أن ترشح في العراق سوف يكون على رأس التعهدات المأخوذة عليها:

-الاعتراف بـ «إسرائيل» وإقامة علاقات طبيعية معها.

-السماح بعودة الإسرائيليين من أصل عراقي ومنحهم الجنسية.

-الالتزام بمكافحة الإرهاب المستهدِف للدولة العبرية.

فهل هذه الحكومة ستكون ممثلة للشعب العراقي أم للإدارة الأمريكية، وهل يجوز أن يقبل بها العراقيون لمجرد أنها عربية اللسان أو من أبناء البلد؟ وهل من العقل أن نضحي بشهدائنا وبجهودنا وبأموالنا لإخراج الاحتلال الأجنبي ثم نستسلم ساكنين ونركن خاضعين للاحتلال بالوكالة؟

3 -الحكومة الكافرة: الاحتلال الداخلي

بعد أن تسرب الضعف إلى الدولة الإسلامية العثمانية عمل بعض المستغربين من بني جلدتنا - وبتآمر مع العدو اليهودي والصليبي - على نقل عقيدة الوطنية إلى داخل العالم الإسلامي، لتفتيت كيانه الذي كان ممتدا من تخوم الصين في الشرق إلى حدود فرنسا في الغرب، كله وطن واحد، يستند إلى مبدأ واحد في الارتباط هو مبدأ الولاء للإسلام.

الوطنية معناها أن يشعر جميع أبناء الوطن الواحد بالولاء لذلك الوطن، أيا كانت أصولهم التي ينتمون إليها، وأيا كانت أجناسهم التي انحدروا منها، أي أن الولاء فيها للأرض بصرف النظر عن اللغة أو الجنس أو الدين. وعلى هذا الأساس يتحدد مفهوم الجنسية .. هذه واحدة.

أما الثانية، فهي أن مفهوم الوطن في حقيقته له ارتباط وثيق بواقع السلطة الحاكمة، وهناك حالة من التماهي بين الوطن وسلطة الدولة، تجعل مفهوم الوطن في واقع الأمر راجعا إلى واقع سلطة الدولة، والتي تعني على المستوى الميداني المساحة الجغرافية التي تحددت للكيانات المتولدة في خريطة"سايكس بيكو".

على أيٍ، مسألة الجنسية في العقيدة الوطنية راجعة إلى الولاء للأرض لا للدين، وهذا ما يخالف التصور الإسلامي لمسألة الجنسية، فقد جاء الإسلام إلى البشرية بتصور جديد لحقيقة الروابط والوشائج، تصور يقرر أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت