السيطرة على الأرض، لكن أفراد الجيش تبخروا وسط المدنيين ولم يحصل المراد الأمريكي [1] . بل وذهب البعض أن أمريكا ليس لديها من البداية خطة محكمة لحكم العراق، وإنما تم اختيار عدد من الموظفين الأمريكيين الذين طُلب منهم ارتجال الحلول للمشاكل!! وزاد الطين بلة التصادم في السلطات بين وزارة الخارجية الأمريكية والبنتاغون، ثم تعيين موظف آخر (بريمر) فوق الجنرال جارنر، ولم يعد الموظفين يعرفون من يُصدر الأوامر ولا من يطيعون. لذلك فشلت المساعي الأمريكية فشلا ذريعا في فرض حكومة جديدة في العراق، وهو الفشل الذي اعترف به مسؤول ديبلوماسي أمريكي قضى ثلاث أسابيع في العراق [2] . وجاء التخبط الأمريكي ليزيد من تلطيخ الصورة الأمريكية على الصعيد الخارجي.
أمريكا فشلت في المرحلة الأولى من استعمارها للعراق ولا غرابة، فخلافا لما تردده آلة الكذب الأمريكية ويعتقده الجهلة السذج من أن الاحتلال"سيرسي قواعد للديمقراطية، ويبني أسس المجتمع المدني، ويطور الاقتصاد العراقي"، يبين التاريخ أن الاستعمار الأمريكي إذا طال دولا خارج المجال الحيوي لأمريكا كالفلبين وليبيريا [3] مثلا، فإنه يجعل هذه الدول تعيش في دوامة من الفقر المذقع والانحطاط التام والحرب الأهلية.
من جهة أخرى يعتبر المحللون أن أمريكا لم تستطع قط في تاريخها استثمار تفوقها العسكري للنجاح سياسيا، ويكفي النظر في نموذج أفغانستان للبرهان على ذلك [4] ، حيث أن أمريكا رغم نجاحها في السيطرة على المدن إلا أنها لم تبن نظاما سياسيا بمعنى الكلمة، وإنما أقصى ما فعلته هو تسليح عصابات قطاع الطرق ومنحهم سلطات واسعة، وهو الوضع الذي ارتد سريعا على الوجود الصليبي في أفغانستان، حيث طفح كيل الأفغان بممارسات قطاع الطرق، وبات الوضع مهيئا لرجوع إمارة المؤمنين إلى حكم كل ربوع أفغانستان مرة أخرى.
إذن الوقاحة الاستعمارية الأمريكية التي تجلت في القتل العشوائي وتشجيع النهب وعدم الكفاءة الإدارية زاد من كشف العورات الأمريكية في العراق، وهو ما ينذر بصيف ساخن.
(3) - لا يُلتفت إلى حالتي ألمانيا واليابان التي كانتا دولتين متقدمتين ذات قاعدة صناعية متطورة، إضافة إلى أن دورها الجيوسياسي بعد الاحتلال كان محوريا لاحتواء الاتحاد السوفييتي.