فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 70

لقد صدر تقرير عن صندوق النقد الدولي [1] يتبين من خلاله بشكل صارخ أن هناك أربعة دول تعاني من اختلال كبير في التوازن الاقتصادي، ومن بين هذه الدول الأربعة أمريكا وبريطانيا وأستراليا، أي باختصار دول التحالف الاستعماري الذي غزا العراق، مما جر البعض إلى تسميته بتحالف المفلسين. وقد كشف التقرير أن شعوب هذه الدول تعيش فوق قدراتها، وأن نسبة المديونية الخاصة والعامة وصلت إلى مستويات ضخمة. ولهذا السبب فإن الاقتصاد الأمريكي هو الذي يأمل في الانتعاش من جراء الاستيلاء على مخزون النفط العراقي وليس العكس.

وحتى إذا أرادت أمريكا رمي الفتات للعراقيين بعد تقاسم الغنيمة مع الدول الصليبية الحليفة، لن يكون ذلك ممكنا. فالمنشآت النفطية العراقية لا تضخ سوى 2.1 مليون برميل في اليوم، وبالافتراض أن هذه المنشآت ستعود لمستويات سنة 1979 ما قبل حروب الخليج الثلاث، بإنتاج يصل إلى 3 مليون برميل في اليوم، أي ما يعادل 25 مليار دولار سنويا. وإذا علم أن إعادة تأهيل الشبكة الكهربائية لوحدها يكلف في أقل التقديرات 20 مليار دولار، وإعادة تأهيل المنشآت النفطية يتطلب على الأقل 6 مليار دولار، وأن الأرقام الإجمالية لإعادة البناء في العراق تصل في بعض التقديرات ( Nordhaus) إلى 105 مليار دولار، فإن هذه الأرقام الضخمة لن يتمكن الإنتاج النفطي العراقي من تغطيتها على الأمد المتوسط ولن تغطيه بطبيعة الحال أمريكا. قد يكون هناك حل لهذه الإشكالية بزيادة الإنتاج النفطي العراقي إلى حدود 8 مليون برميل يوميا، لكن هذه الزيادة ستغرق السوق، وتطيح باقتصاد دول تهتم أمريكا جدا باستقرارها مثل روسيا (لترسانتها النووية) والمكسيك (جارة أمريكا) ، إضافة لدول الخليج.

قد يقول قائل ماذا استفادت أمريكا إذن من احتلال العراق، والجواب هو أن المخزون العراقي الضخم من النفط قد أمن الحاجيات الاستراتيجية الأمريكية على المدى البعيد، ومكن من التحكم في أسعار النفط لكي لا تتعدى أبدا سقفا معينا ترضاه الشركات النفطية الأمريكية والمستهلك الأمريكي. لكن الفائدة الاقتصادية الأساسية التي جناها الأمريكيون على المدى القصير من احتلال العراق، هي المحافظة على الدولار كعملة أساسية للتعامل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت