مع العراق ومسألة المتطوعين، وحزب الله الذي يعتبر ورقة مزدوجة أو أكثر ... ) ما يؤهله للتفاوض مع الأعداء والحفاظ على ذاته.
إن سياسته أشبه إلى حد ما بسياسة الثعلب؛ ذلك الحيوان الضعيف المعروف بالمكر والخديعة الذي يحاول جاهدا البحث عن الفريسة/الورقة ليستخدمها في الوقت المناسب عندما يصبح وجوده مهددا، لكن في نهاية المطاف سيكون مصيره شبيها بمصير الثور الأسود الذي نهج سياسة الحياد/الخيانة اتجاه أخيه الأبيض ما دامت مصالحه الآنية/اليوم لم تمس، لأنه لم يكن يملك بعد النظر، وهذا هو سلوك التجار والمرتزقة والأنانيين أي أصحاب النهج الغريزي.
وعليه فإن تركيزنا على جوهر سياسة النظام السوري كانت بهدف تبصير الأمة وتمكينها من الأدوات/المعيار اللازمة (الموقف من الإسلام، ومن شعبه وقضايا الأمة، ومن الأعداء) لقراءة مجموعة من الممارسات التي يقوم بها؛ كالسماح فجأة للمتطوعين العرب من عبور الحدود ثم الانقلاب عليهم، وأيضا احتضانه لمكاتب حماس والجهاد الإسلامي، ثم إغلاقها استجابة للأوامر الصهيوصليبية، وللحفاظ على ماء الوجه أمام الشعوب المستغفلة تقدمت الفصائل العشر بتجميد نشاطها الإعلامي من تلقاء نفسها كما ادعت، قطعا للطريق على أمريكا ورفعا للحرج عليه، وأما حزب الله فأمره يختلف عن الباقين لأنه مرتبط عقديا واستراتيجيا بإيران الحامية له، أو لنقل بعبارة أدق ورقة إيران بدرجة أساسية قبل سوريا، لأن ذلك لا يدخل ضمن قناعته القومية، بل مجرد أوراق/أرصدة تستخدم وقت الحاجة، وما تجربة المتطوعين العرب وإغلاق الحدود وتسليم البعض منهم ببعيد ...
إن النظام المصري بتوقيعه لاتفاقية كامب ديفيد مع العدو الصهيوني خرج كليا من قضايا الأمة والصراع مع العدو، وبقبضه للرشاوى الأمريكية أصبح عرابا للسياسة الصهيوصليبية، ونفس الحكم ينطبق على النظام الأردني والمغربي ...
إنه من أخطر الأنظمة على الأمة التي يجب اتخاذ كل التدابير الوقائية والأمنية والسياسية والاجتماعية اتجاهه، لأنه أصبح من المنفذين الرئيسيين لسياسة الأعداء، فهو وكما يعلم الجميع احتضن في بلاد مصر وعلى وجه الخصوص في شرم الشيخ كل المؤتمرات الخيانية التي كانت ضد أمتنا الإسلامية وقضاياها الحيوية كفلسطين والعراق ... ، وأما عندما يتعذر تمرير مشروع العدو لأسباب معينة كما وقع مع الفصائل الفلسطينية المقاومة، فإنه يتم الدفع به ليقوم بدور الجاسوس لنقل المعلومات بعدما يتم استنزاف الفصائل في حوارات عقيمة، ويتمكن من قياس حدود قدراتها وآفاقها ونقاط ضعفها وقوتها وخلفيتها ونياتها التي لن يتمكن العدو مهما فعل من الوصول