فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 70

بسم الله الرحمن الرحيم

لقد فجر العدوان الصليبي على العراق تساؤلات كثيرة، وفي ميادين متعددة، منها ما هو سياسي ومنها ما هو استراتيجي ومنها ما هو تربوي، فقد كان وقع الضربة قويا رغم أنها كانت متوقعة، لكن معاينة المأساة في حجمها الذي تجسدت به لم يكن له إلاّ أن يحدث هزة عنيفة على المستويات الفكرية والحركية، فمشاهدة جنود الصليب وهي تتبختر في عاصمة الرشيد التي كانت بالأمس القريب عاصمة الدنيا منظر كالخنجر في القلب.

كلنا طبعا كان مشاركا في صناعة هذا المشهد، الأنظمة الحاكمة في البلاد الإسلامية، والحركات الإسلامية والقومية، والشعوب المسلمة، الجميع كان له حظ من الإثم، وحظ من العار كذلك، وإذا كان استفراغ الوسع في أداء الدور الجهادي يمكن أن يرفع عن البعض منا حظه من الإثم، فإن من المستبعد جدا أن يرفع عنه حظه من العار.

رفضت الأنظمة العلمانية كلاميا العدوان على العراق، ولكنها من الناحية العملية رفضت أي إجراء من شأنه أن يعطل أو يعرقل أو يؤجل هذا العدوان، بل كان الأمر كما رأينا من التعاون إلى أبعد الحدود، وسهلت مهمة الأمريكيين التي كانت مستحيلة، فتحول بفعل الخيانة الحلم التاريخي للصليبيين إلى حقيقة.

ورفضت الحركة القومية العدوان على العراق، ولكنه كان موقفا محدود الأثر، ضعيف القيمة الميدانية، لأنه لم يتجاوز الدائرة الكلامية، ولم يتحرر من قيود الأنظمة الحاكمة. وكذلك الأمر بالنسبة للحركة الإسلامية فإنها هي الأخرى رفضت العدوان على العراق، لكن باستثناء الخط الجهادي فإن مواقف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت