فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 70

إن التجربة الاستعمارية لأمريكا ضعيفة للغاية ولذلك فإنها ارتكبت أخطاء كثيرة على أرض العراق، توجتها مؤخرا بشطب الآلاف من الجنود والضباط من سلك الجندية ورميهم للشارع. لا بد من استثمار مثل هذا الفعل الأخرق والاجتهاد قدر الإمكان لدفع هؤلاء الجنود نحو أحضان المجاهدين ضد القوات الصليبية ما داموا مدربين والأسلحة متوفرة. وهكذا ينبغي لكل خطأ ترتكبه القوات الاستعمارية من أن يجد صداه في أنهار من الدم الصليبي، بحيث يكون الثمن السياسي فادحا يدفع بعجلة التغيير إلى الأمام.

ينبغي الإشارة هاهنا أن العدو الوافد له أهداف معينة ومواطن قوة ومواطن ضعف. من المهم إذن الاجتهاد لتحطيم أهدافه أو على الأقل جعل كلفتها أغلى من نفعها لديه، كما ينبغي تفادي مواطن قوته لمنعه من الاستفادة منها، والهجوم على مواطن ضعفه حتى يفقد تركيزه وصوابه.

-التركيز على النفط

بما أن الهدف الأساسي لقوات الصليب هو احتلال منابع النفط، فليكن هذا الهدف على رأس أولويات الاستهداف. قد يقول قائل أن المنشآت النفطية تحت حراسة مشددة واستهدافها ضرب من المستحيل، لكن الحقيقة أن استخراج النفط عملية معقدة وأصعب من أن توفر لها الحراسة الشاملة. وتستخدم في مثل هذه الحالات القاعدة الفقهية المعروفة:"ما لا يدرك كله لا يترك جله"، بمعنى أنه إذا كانت مصافي التكرير شديدة الحراسة فإن الأنابيب الناقلة للنفط طويلة جدا وسهلة الاستهداف، وإذا كان من المستحيل اختراق المصافي فهذا لا يعني عدم استهداف الصليبيين القائمين عليها، أو وضع لغم في طريق الصهاريج المتنقلة ... الخ. فالاستفادة من النفط تمر بمراحل عديدة استخراجا ونقلا وتكريرا وتصديرا، وكلها مراحل تستحيل حمايتها من البداية إلى النهاية.

-التركيز على الجنود الأمريكيين

من المعلوم أن الجنود الأمريكيين هم مركز ثقل الحملة الصليبية، فبلادهم هي المتزعمة للحملة والمخططة لها، وهم كذلك أكثر الأعداد تواجدا وأشدهم حنقا وحقدا، كما أن أرواحهم أكثر قيمة من غيرهم، وبالتالي فهم من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت