والمجاهدون في العراق مطالبون باقتفاء أثر إخوانهم في أفغانستان أو الشيشان أو الجزائر أو غيرها من مواقع الجهاد، لكي يذيقوا العدو الصليبي ما ذاقوه في أفغانستان، ولن يطول - حينئذ - بقاؤهم في العراق، كما رأيناهم يعدّون العدة للرحيل عن أفغانستان إن شاء الله.
وهي نقطة قوة أخرى يمتلكها المجاهدون، فبفضل إجراءات التأمين يمكنهم الحفاظ على أسرار الحرب ومباغتة العدو في أي وقت يشاءون، كما أنها تمكِّنهم من الحفاظ على بنياتهم التحتية وجنودهم الأخفياء. فالعدو لا يمكن أن يخفي كل قواته، لأنه يتواجد في موقع المدافع عن مؤسساته ومصالحه المادية الكثيرة، وكذلك بسبب كثرة جنوده وعملائه، فالكثير من أسراره دومًا معرضة للكشف، وظهره دومًا معرض للضرب. الشيء الذي لا يتواجد في صفوف الحركات الجهادية إن هي أصبغت أعمالها بالتأمين المطلوب.
وقد برع تنظيم قاعدة الجهاد في تنفيذ هذه السياسة، حيث رأينا كيف استطاع مجاهدو القاعدة أن يصلوا إلى عقر دار العدو، وأن يسجلوا هناك غزوتين عظيمتين لن تنمحي من تاريخ أمتنا أبدًا، واللتان ستظلان مصدر خوف وهلع للعدو الصليبي على مدى الأيام والسنين المتبقية من عمره. ولن ننسى تلك الضربات الأخرى التي تلقاها العدو في بقاع مختلفة من المعمورة، كلها توحي بعبقرية فذة في التخطيط والمنهجية العسكرية، وتضع العدو في مأزق حقيقي لا يمكن أن يواجه هذه الضربات ولا أن يتقيها أبدًا، فهو مطالب بتشتيت قواته وعملائه، والتواجد في كل شبر من هذه الأرض، وهو أمر مستحيل الحدوث، وبالتالي سيؤدي إلى توزيع قواته والذي سيؤدي بالضرورة إلى ضعفه وهزيمته.
ها هو الدور المطلوب من كل الجماعات الجهادية، المتواجدة في كل مكان، أن توسع دائرة الصراع بيننا وبين الأعداء، وأن تدرك جيدًا بأن العدو مهما امتلك من أسباب القوة فإنه سيبقى محدودًا وضعيفًا.
هذه بعض رؤوس الأقلام حول الدور المطلوب من الأمة بعامة ومن الجماعات الجهادية بخاصة، في مواجهة هذه الحلقة الجديدة من الحرب الصليبية المعلنة على الأمة.