فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 70

وقد جاء الاحتلال هذه المرة رافعًا شعار تحرير الشعب العراقي من دكتاتورية النظام البعثي، وكأن هذا النظام كان عادلًا ورحيمًا بالشعب طوال السنين الماضية!! وتحت شعار القضاء على أسلحة الدمار الشامل، ونحن نعلم أن هؤلاء الصليبيين كانوا يمدون النظام العراقي المرتد بأشد أنواع هذه الأسلحة، سواء في حربه ضد إيران أو في حربه للفصائل المعارضة له داخل العراق نفسه [1] . فأين كان هذا الضمير الإنساني خلال هذه السنوات التي خلت؟! ولماذا استيقظ الآن، والآن فقط ليخلِّّص الشعب العراقي من هذا العذاب؟! وهل تخليص هذا الشعب يكون بصب الأطنان من القنابل المحرمة - وضعيًا وشرعيًا - على رؤوس أبناء هذا الشعب المسكين، وبهدم معالمه ومساكنه وبنياته التحتية؟!! أي تحرير هذا، وأي منطق يتعامل به هؤلاء الصليبيون تجاه المسلمين؟!

لقد جاءت الحرب في وقت بدأت تدب في أوساط المسلمين عامة وفي هذه المنطقة خاصة، بذور الجهاد والاستشهاد، وبداية انطلاق جماعات الحق لتحرير الشعوب المسلمة من براثن الاحتلال الصليبي بمساعدة الأنظمة المرتدة. ولقد خشي العدو الصليبي على مصالحه وخاف أن تنفلت زمام الأمور من أيدي هذه الأنظمة المهترئة، فسارع إلى إعلان هذه الحرب، بعدما تيقن أن هناك طوابير من الخونة وأصحاب المصالح الشخصية الذين لن يستطيعوا الصمود طويلًا أمام الآلة الحربية للعدو، وبعدما أدركوا أن الشعب المسكين منهك بآثار الحصار الطويل وحرمان النظام المرتد له من كل أنواع الإعداد المادي والروحي للدخول في مثل هذه المواجهات.

أما السبب الآخر الذي عجل بالعدو للدخول في العراق فهو انتكاسته الكبيرة في حربه على أفغانستان المجاهدة، حيث تكسرت آلته العسكرية والاستراتيجية على أرض أفغانستان، تحت ضربات المجاهدين (بقيادة طالبان وتنظيم قاعدة الجهاد) ، فكان لابد من البحث عن منفذ آخر يحافظ فيه الأمريكان وحلفاؤهم على ماء الوجه، ويعيدوا الاعتبار لمؤسساتهم العسكرية والسياسية على حد سواء.

3 -احتلال أفغانستان واحتلال العراق: قياس مع الفارق

هناك فوارق عديدة بين البلدين، ولكن القاسم المشترك بينهما هو القيمة التاريخية لكل واحد منهما في جسد الأمة الإسلامية، فأفغانستان تعتبر قلعة صامدة للجهاد على مر التاريخ، وقبلة للمجاهدين في العصر الحاضر، أذاقت الأعداء الأمرين وتحولت إلى مصدر إشعاع للجهاد والمقاومة، احتضنت الكثير من الجماعات الجهادية المعاصرة وجعلت من أرضها ميادين للإعداد والتربية، قذفت في قلوب الأعداء الرعب، وخافوا على عروشهم وعروش أوليائهم من الزوال، فبادروا إلى إعلان حرب لا هوادة فيها على الإمارة الإسلامية، أدت إلى تنحي طالبان عن الحكم وإخلاء المباني الرسمية إلى حين، إبقاء على أرواح المسلمين واستدراجًا للعدو إلى المدن، لفتح حرب

(1) - لا يمكن أن ننسى استعمال الأسلحة الكيميائية ضد الشعب الكردي المسلم في حلبجه وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت