عصابات لن تتوقف إلا باندحاره بحول الله تعالى. وقد أظهرت الأيام الماضية صدق هذه الفرضية، حيث رأينا إثخانًا وتقتيلًا في صفوف العدو من قبل مجاهدينا الأشاوس، والحرب لا زالت في بدايتها.
لقد تم تعيين حكومة عميلة ضعيفة الجانب لا تملك حتى الدفاع عن نفسها وقصرها الرئاسي في كابل فضلًا عن توفير الأمن وفرض السيطرة على سائر أرجاء البلاد.
هذا بالإضافة إلى التركيبات العرقية المتعددة التي يتكون منها الشعب الأفغاني، والتي استطاعت حكومة طالبان المسلمة أن تلم شملها وتجمع صفوفها وتخمد تلك النعرات الطائفية كلها بفضل استقامتها على دين الله وحكمتها في تسيير شؤون البلاد. ولقد رأينا عودة التطاحن والتقاتل فيما بين هذه الطوائف، ورجعت الجاهلية تضرب أطنابها من جديد لتعود معها فلول الحق تمارس دورها في الدعوة والجهاد، والتدافع مع قوى الباطل، والمؤمن يعتبر نفسه في عبادة متواصلة سواء كان في مرحلة الدعوة والإعداد أو في مرحلة الدعوة والجهاد أو في مرحلة الدولة، فهو في كل حال يبتغي أجر الله، وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم.
أما في احتلال العراق، فقد استطاع العدو الصليبي أن يزيح النظام البعثي المرتد - حليف وولي الأمس - بسبب تمرده على سيده، ودخل بجيشه وقواته لترتيب الأوراق السياسية وإعداد نظام جديد موال له كنظيره الأفغاني.
لاشك أن من بين أهداف هذا الاحتلال الجديد، هو الحصول على حصة الأسد من احتياط النفط العراقي الذي يعتبر ثاني أكبر خزان في العالم بعد بلاد الحجاز، ولا شك أيضًا أن لعاب الكثير من كبرى شركات الإعمار العالمية (وكلها صهيونية أو صليبية) يسيل بغزارة طمعًا في تقاسم عقود ما يسمى بعملية إعمار العراق، ولكن الهدف الخفي غير المعلن هو ما أعلن عنه العزيز الحكيم {وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا} ، وفي سبيل تحقيق هذا ينفقون الأموال الطائلة بدليل قوله تعالى {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ، فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُون} [الأنفال 36] .
إن موقع العراق الاستراتيجي - تاريخيًا واقتصاديًا وسياسيًا - في جسد الأمة الإسلامية، كاف لدفع الأعداء إلى الإسراع لاحتلال هذا البلد، من أجل إيقاف تصاعد المد الجهادي في المنطقة، وتنصيب قواعد عسكرية جديدة لمراقبة الشعوب الإسلامية ومنعها من الانطلاق في اتجاه تحرير العباد من عبادة العباد. خاصة وأنهم يدركون أن الوقت ليس لصالحهم، وأن التغيرات الحاصلة داخل المجتمعات الإسلامية تتجه صوب ترسيخ المزيد من العداء لكل ما هو دخيل على الأمة، وهناك عودة جادة وواضحة إلى الأصول الدينية. فلم تعد تنفعهم الإغراءات والوعود