فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 70

-الدعوة الإسلامية ودورها في شحذ الهمم

إذا كان افتقاد التجربة الجهادية عامل مشترك لدى أغلب الدعاة، فإن هذا لا يعني القعود والتملص من المسؤولية التاريخية، وإنما يجب عليهم تفعيل إحدى الوظائف الهامة التي تؤديها الدعوة الإسلامية، ألا وهي شحذ همم المسلمين وتحريضهم على الجهاد والمقاومة، خاصة في هذه الظروف العصيبة التي تمر بها الأمة الإسلامية، والتي كشفت عن تواطؤ سافر لأعداء الأمة من صليبيين ونخب حاكمة مرتدة.

-تأسيس الأفعال والابتعاد عن ردود الأفعال

لا شك أن المجاهدين في كل بقاع العالم يحاولون منذ زمن طويل تحويل ميزان القوى لصالح أمة الإسلام في بيئة دولية لا تؤمن إلا بالقوة، ولذلك فإن أفعالهم متناظرة مع تحليلهم للصراع. والمؤسف أنه حين انتفضت أمريكا بعد ضربة الرياض التي قضت على زبدة الاستخبارات الأمريكية (كانت تستعمل غطاء شركة فينيل) قامت قائمة آل سلول وسدنتهم، ثم ما لبث بعض الدعاة أن استُفِزُّوا بالضغوط العلمانية فقاموا بردود أفعال سلبية اتجاه العمل الجهادي دون التفكير الجدي في حال ومآل تلك المواقف الجبانة. بل نسي هؤلاء أن الإجماع العلماني إجماع باطل، وأن الحق يكمن دوما في مخالفته، وأن الصواب عند أهل الثغور، ولن يفتخر تاريخ أمتنا إلاّ بأمثال صلاح الدين الأيوبي ونور الدين زنكي وسيف الدين قطز الذين رفعوا راية الجهاد في وجه الصليبيين ولم تهدأ الأرض تحت أقدامهم حتى دحروا الاحتلال.

إن العوامل الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية التي تلت احتلال العراق لا تصب في مصلحة الصليبيين، وبالتالي فإن السِّلْم المثالي الذي كانت تحلم به أمريكا لم يتحقق.

العجرفة الأمريكية - كما هو الشأن بالنسبة للكيان الصهيوني - تصد عن استيعاب الدروس المفيدة. فقد ظُلِمَ الشعب الفلسطيني فما لبث أن هب إلى المقاومة ثم إلى الجهاد وأقام توازن الرعب مع الصهاينة، واضطُهِد الشعب اللبناني فثار وأذاق الأمريكيين الويلات في لبنان وخارجه، ونُكِّلَ بالإسلاميين في العالم العربي فهبوا إلى الجهاد أفواجا وحرموا أمريكا وأذنابها من النوم الهنيء، وهاهي أمريكا تتحرش بالشعب العراقي وتدنس حرماته وتعبث بخيراته، والتاريخ لا محالة سيكرر نفسه مرة أخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت