فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 70

المحتل، وقد رأينا كيف يتحول الهدير إلى خرير، لينتهي كل شيء وكأن لم يكن شيء .. وتتكرر العملية أكثر من مرة، بل في كل مرة، حتى اقتنع العدو بأن هذه هي عادة"المقاومة السلمية"، وأن سقف أدائها هو الضجيج المؤقت.

إلاّ أن هذا كله في كفة وتحول"المقاومة السلمية"إلى أداة بيد العدو يستعملها للنيل من الجهاد في كفة أخرى، فالوقوع في فخ التناغم مع خطاب العدو المحتل، وتسويق ثقافة الهزيمة وأدبيات الرضى بالأمر الواقع، يضع"المقاومة السلمية"في صف الموظفين لحساب مؤسسات الدولة، ويجعلها بالتالي مقاومة للجهاد وليست مقاومة للعدوان والاحتلال.

3 -بين الاستراتيجية والحسابات السياسية.

عندما نتحدث عن الجهاد كاستراتيجية لدحر الاحتلال فإننا مدعوون إلى ضرورة الاستحضار الجيد للحسابات السياسية، فالجهاد ليس ممارسة عفوية ارتجالية تتحرك في الفراغ، وإنما هو حركة على الأرض، تحتاج لكي تكون فعالة إلى استجماع مجموعة من الشروط والمواصفات، منها على سبيل المثال الاتسام بالتوازن بين المبدئية والواقعية، بحيث تجمع بينهما في آن واحد، دون أن يؤدي التزامُ المبادئ إلى إلغاء حسابات الواقع، ولا الاستجابةُ لظروف الواقع إلى تجاوز المبادئ.

طرح الفكرة الكبيرة بعيدا عن وسائلها الطبيعية، وتقديمها في إطار من الغموض السياسي، يجعل المسيرة الحركية تتجه إلى الهدف فيما يشبه القفز في الهواء الطلق، ويؤدي بالتالي إلى أن يتجسد الخط في الممارسة المحدودة، التي تفتقر إلى عناصر الفعالية، وقد يكون هذا ذا أثر عكسي في بعض الأحيان، خاصة إذا لم يتابع بالتغطية الإعلامية اللازمة، وخاصة كذلك عندما يكون الأداء محكوما بالعمل في ظل المعادلات الصعبة التي تحيط بالقضية من خلال التحديات الاستعمارية، وألاعيب القوى الانتهازية، التي تنتظر الفرصة السانحة لتحولها إلى عنصر من عناصر إرباك المسيرة الجهادية.

نعم يجب أن تبقى جذوة الجهاد مشتعلة لا تنطفئ، خاصة مع العدو الخارجي (الآن أمريكا) ، ليتحول الأداء إلى عنصر ضاغط عليها بطريقة لا تسمح لها بالتقاط الأنفاس، من خلال إدارة الصراع معها بأسلوب الصدمات الكهربائية التي تلاحقها في كل وقت ومكان فلا تترك لها فرصة لامتلاك التوازن في الموقف. ولكن لابد مع هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت