فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 70

في الظروف الحالية التي تعيشها أمتنا، وتحت الحصار المحكم المضروب عليها من قبل الأعداء سواء في الداخل أو الخارج، تكون التعددية - المنطلقة من وحدة المسار والمنضبطة بوحدة الاستراتيجية - نقطة قوة بدل أن تكون نقطة ضعف، خاصة عندما يصاحبها التنسيق الجيدة والتعاون الجاد، ذلك أن العدو لا يمكنه تتبع الكثير من الجماعات على امتداد العالم في وقت واحد. وحتى إن حاول فأن هذا سوف يشتت جهوده وقوته ويفقدها الفعالية وربما الفاعلية أصلًا. كما أن اللامركزية في العمل الجهادي من شأنها أن تحافظ على استمرارية العمل الجهادي، حيث بها يمكن الاحتفاظ بجيوب الجهاد في بلد في حال تعرضت بعض الجماعات في بلد آخر للتدمير أو التفكيك حفظ الله الجميع.

لابد أن نتذكر أن أعداءنا بشر، وبالتالي فإن قواهم الجسدية وعتادهم المادي محدود، ومن طبيعة البشر أنه كلما طال عليه الأمد في وضع ثابت، فإنه سرعان ما يعتريه الملل والتعب والضعف في آخر المطاف. من هنا ينبغي التعامل مع أعدائنا من هذه الزاوية، فنطيل أمد المواجهة معهم، ونحاول قدر المستطاع الاحتفاظ بالزاد الروحي والمادي الكافي لحرب طويلة الأمد، خاصة وأننا نحارب في عقر ديارنا، وهي نقطة قوة نتفوق بها على الأعداء.

إن طول أمد الحرب يُفقد العدو أعصابه، ويدفعه إلى الارتباك وفقدان السيطرة على زمام الأمور في ساحات القتال، لأنه جاء إلى أراضينا لتنفيذ مهمة محدودة في المكان والزمان، ولكن حينما يفاجئ بمقاومة شرسة من قبل المجاهدين، فإنه سرعان ما يعتريه الخوف والجزع، ومن ثم يبدأ في التفكير بإنهاء مهمته في أسرع الآجال وبأقل المكاسب الممكنة. أما المجاهدون، فإنهم يجاهدون لأهداف وغايات عليا وسامية، كلما طال عليهم أمد الحرب، كلما كان أجرهم أعظم عند الله وكلما كسبوا تجربة أكبر في ساحات الجهاد.

وهي من نقاط القوة لدى المجاهدين، فحرب الجيوش المتقابلة متجاوزة، وحلَّ محلها حرب العصابات الخاطفة، التي تحدث أضرارًا كبيرة في العدو، وأقل الخسائر في صفوف المجاهدين، هذا فضلًا عن ملاءمتها لساحة المعركة، خاصة إذا علمنا أنها ستدور داخل المدن والقرى [1] .

(1) - هذا ما يحصل في كل البلدان التي انطلقت فيها شرارة الجهاد ضد المحتلين الصليبيين أو اليهود أو المرتدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت