ينبغي الاستهداف بكل قوة. من البديهي أن أمريكا تعرف طبيعة جنودها الجبناء، ولذلك فإنها تحشر في كل حروبها دولا لا ناقة لها ولا جمل فيها، وفي العراق سيتكرر نفس الشيء مع جنود بولونيا وأكرانيا وألبانيا الخ. وهي دول عالم - ثالتية لا قيمة للروح البشرية لديها. إن التركيز على جنود أمريكا سيؤدي حتما إلى ضجر الجندي الأمريكي ومطالبة الوحدات الأمريكية بترحيلها، وبذهابها سترحل حتما القوات الأخرى.
-استعمال الوسائل غير المكلفة
نظرا لطبيعة الصراع الطويلة من المفيد الاقتصاد في طاقة المجاهدين قدر الإمكان، وذلك بتفادي الالتحام المباشر واستعمال عوض ذلك وسائل فعالة وقاتلة كالألغام والقناص والصواريخ وغيرها مما يصيب العدو في مقتل دون أن يكلف المجاهدين الشيء الكثير.
-الابتعاد عن العفوية والتسرع
من الملاحظ أن مناطق عراقية - كالفالوجة مثلا - بلغ نضجها الجهادي أكثر من مناطق أخرى. وإذا كانت المقاومة المتقطعة وتكتيكات الكر والفر مفيدة للإبقاء على أجواء الانهيار للعدو، إلا أنه ينبغي مع ذلك الاحتراز من محاولة حسم المعركة سريعا مع الصليبيين بالدخول في مواجهة شاملة مع العدو دون تنسيق، لأن ذلك يمكن العدو من استغلال قوته النارية المتفوقة، مما يحسم المعركة لصالحه فيكون درسا قاسيا لباقي العراقيين لا سمح الله.
خَلَّفَ الاحتلال الصليبي للعراق هزات ارتجاجية ضخمة في أنحاء العالم الإسلامي، لكن تصرف وجهاء الأمة إزاء الوضع الجديد لم يرق في الغالب إلى مستوى التطلعات. فباستثناء أنصار الجهاد الذين تنبهوا قبل الجميع للمخططات الصليبية الرامية لغزو أرض الإسلام وأعدوا إثر ذلك العدة لقتال الصليبيين، عجزت معظم مكونات الطيف الإسلامي عن التعامل الجدي مع هذه الحرب الشاملة، وطلبت عوضا عن ذلك السلامة والركون إلى وعود الطواغيت وسدنتهم، أو فضلت اتباع سياسة النعامة لعل التحديات تتلاشى لوحدها. وكان من المؤسف بعد سقوط بغداد أن أكثر التحليلات والآراء التي صدرت إما تبكي على الأطلال أو تتلذذ بجلد الذات، وحتى إذا قرر أحدهم الكتابة لتقرير ما يجب فعله تجاه المصيبة التي ألمت بأمة الإسلام، تجد أن الحلول المنعوتة خائرة لا تجدي نفعا مع ألين الأعداء بله عن أكثرهم حقدا وتصميما.