فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 70

يجدر بنا أن نقف وقفات مطولة اعتبارية لما حصل في العراق، حيث غياب تلك النوعية من التجمعات الجهادية المحلية وغياب روحية الجهاد والاستشهاد لدى أغلب الشعب، بالإضافة إلى عوامل أخرى استراتيجية [1] ، مما سهل على العدو طريق الاحتلال. وهذه الصورة يمكن أن تعود وتتكرر في كل بلد من بلداننا بسبب غياب سياج الأمة المتين ألا وهو الجهاد.

إن ما حدث في العراق، ينبغي أن يمدّنا بالكثير من الدروس والعبر، فرُبَّ ضارة نافعة، ومن أصدق من الله حديثًا {وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ} ، لعل هذه الضربة - بالرغم من وحشيتها وأضرارها المادية الجسيمة على أبناء الشعب العراقي- سوف تنمّي في الأمة سمات المقاومة وتحثها على استجماع أسباب القوة لتتفادى الضربات القادمة في المواقع الأخرى، فالحرب مفتوحة على كل الجبهات، فلئن خسرت الأمة معركة في جبهة، فإن هذا لا يعني أنها خسرت الحرب، بل قد تكون مقدمة لعملية نهوض حقيقية، شعارها الجهاد والاستشهاد.

إن أخوف ما يخاف منه الأعداء، هو وحدة كلمة المسلمين بعامة، وجهود المجاهدين بخاصة، ومن أجل هذا تراهم يعقدون المؤتمرات تلو المؤتمرات ويجندون أنظمة وجنودًا مجندة غيرها لزرع الفرقة والشقاق بين المسلمين، بالإضافة إلى رسم الحدود وبناء السدود لمنع كل تنسيق بين شتى الفصائل العاملة في بلداننا.

كما أن أعداءنا يسعون إلى حصر الصراع بيننا وبينهم وتقزيمه، واعتباره صراعًا بين الدولة المعنية وبينهم، لكي لا تتدخل الشعوب المسلمة الأخرى فتكون طرفًا في هذا الصراع، وهذا يؤدي في النهاية إلى القضاء على مبدأ النصرة والأممية التي يحث عليها ديننا الحنيف، ليتم في مقابله ترسيخ مبدأ القومية والوطنية التي تحث عليها القوانين الوضعية الكفرية.

يبرز الصراع في فلسطين كأكبر مثال على هذا، حيث تحول إلى صراع بين من أطلقوا عليهم"المتطرفين الفلسطينيين" (وهم المجاهدون) وبين الكيان الصهيوني، بدلًا من أن يكون ويبقى صراعًا بين المسلمين كافة وبين اليهود كافة.

(1) - انظر مقال أخينا"أبو عبيد القرشي". لماذا سقطت بغداد؟ - مجلة الأنصار - العدد 29، وكذلك مقاله في هذا الكتاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت