ثم يأتي مثال أفغانستان المسلمة، حيث يحاول الأعداء تسمية الأنصار بالأجانب، لإسقاط مبدأ النصرة والأخوة الدينية، ومحاولة حصر هذا الصراع بين الصليبيين والمجاهدين الأفغان. وتأتي الأمثلة الأخرى تترًا في بلاد القوقاز وقبلها في بلاد البلقان وكشمير وغيرها من البلدان التي انطلقت فيها شرارة الجهاد.
إن الاجتماع والوحدة هو الأصل في ديننا، سواء على مستوى الأفراد أو الجماعات، والنصوص الدالة على هذا كثيرة ومستفيضة - ليس هذا مقام ذكرها -، ويصبح هذا أوجب في الظروف التي تعيشها أمتنا اليوم.
من منا يقرأ قوله تعالى {وَلاَتَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} فيرضى بما نحن عليه من تشتت وتشرذم بل وتطاحن؟. إن التنازع والتفرق يؤدي في حالات الرخاء والقوة والمنعة إلى الهزيمة وذهاب الريح، فكيف ونحن ضعفاء نخاف أن يتخطفنا الأعداء من كل جانب؟!
أليست الوحدة أوجب؟ أم إننا نريد أن نستمر في معصية الله تعالى في هذا الأمر حتى يستبدل بنا غيرنا؟
ألا نرى إصرار الأعداء على حصار كل جماعة جهادية، والانفراد بها على حدة، لكي يسهل عليهم احتواءها أو القضاء عليها؟ ألم يحدث هذا في أفغانستان، حيث أغلقوا الحدود وطردوا الأنصار أو اعتقلوهم لكي يبقى المجاهدون الأفغان وحدهم في مواجهة الجيوش الصليبية؟
ألم يحدث هذا في فلسطين، حيث منعوا كل تسرب للمجاهدين عبر لبنان أو الأردن أو مصر لكي يبقى المجاهدون في الداخل يواجهون وحدهم الآلة العسكرية اليهودية المدعومة بقوى الصليب؟ ألا نرى ما يحصل في الجزائر من تعتيم إعلامي رهيب، ومحاولة عزل المجاهدين هناك حتى على المستوى الإعلامي، ليخمدوا جذوة الجهاد المتوقدة؟
كل هذا يحصل على مرأى ومسمع من كل الحركات الإسلامية في بلداننا، ثم لا نجد فيهم من يدرك خطورة هذا الوضع، وكأنه في معزل من هذا، وتبقى أمورنا على ما هي عليه من التشتت والتشرذم والعمل الأحادي الجانب.
إن الأعداء يقاتلوننا كافة، ولا يفرقون بين جماعة وأخرى، وعلينا أن نقاتلهم كافة {وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّة} ، ولا يمكن أن يتم هذا إلا بالتنسيق والتعاون فيما بين مختلف الجماعات العاملة.
إن ما حدث في العراق - وقبله في أفغانستان - ينبغي أن يدفعنا إلى مراجعة أوراقنا وحساباتنا الضيقة، فنوسع على أنفسنا مجال العمل والحركة، ونعتبر أن هذا الدين ملك للجميع، يغترف منه كل واحد حسب طاقته وطلبه، وأن نتذكر حديث السفينة المشهور، فنحافظ على كل ثغرة من ثغورها حتى لا نؤتى من قبلها، فنَغرَق ونُغرق من معنا.