الاحتلال الأمريكي
ومهام المرحلة
أبو أيمن الهلالي
رغم التجارب الاستعمارية المريرة والقاسية التي مرت بها أمتنا الإسلامية في القرن الماضي على يد العدو"الصهيوصليبي"، إلا أنها لم تستوعب الدرس بعد ولم تحفظه في ذاكرتها السياسية، حيث ما زالت مستغفلة وعاجزة عن إدراك مخططاته (قبل الاحتلال وبعده) ، مما أوقعها في شراكه، حيث أكلت الطعم/السم السياسي الذي قدم لها عن طريق عملائه من حكام ومثقفين وسياسيين، وسلمت بالاستقلال الشكلي/الاحتلال غير المباشر وكأن القضية قضية شكلية/عرقية ليست لها أية مضامين عقدية وسياسية وحضارية، وهو ما أدى بها في نهاية المطاف إلى أن تصبح أداة موضوعية للاحتلال حتى بعد رحيله الشكلي، أي أنها ما زالت محتلة في عقيدتها وعرضها وسياستها وأرضها وخيراتها ...
ونفس السياسة حاول المحتل الصليبي/الأمريكي تطبيقها في أفغانستان الحرة، لكنه فشل بسبب يقظة المجاهدين واستحضارهم للبعد العقدي والحضاري في الصراع، وضرباتهم الموجعة له، ويحاول الآن في العراق عبر تمكين للمرتزقة/للعملاء من الإمساك بالسلطة الفعلية وترك الأمور الفنية التنفيذية لعناصر من النظام البائد، وهذا لا يعني أن العراق كان محررا، لأن النظام العراقي وغيره من الأنظمة العميلة تم ترويضهم على معاداة الدين والشعوب، وعبادة الأعداء والأهواء والغرائز، وأما الباقون فهم بين خيارين إما الجهاد والمقاومة أو الاكتفاء بالتسول والعويل والبكاء كما يفعل البعض لعله يحصل على فتات موائد العملاء ...
لكن الذي نود التشديد في التحذير منه هو دور القنوات الفضائية العربية في تخدير الأمة، وإلهائها عن طبيعة الأوضاع الحقيقية من احتلال ونهب للخيرات والثروات وتشريد للشعب وترميل للنساء وتيتيم للأطفال ... ، والواجب الذي يجب القيام به كالتصدي للمحتل وتحرير الأرض، أي تفريغها من مضمونها المعنوي والجهادي في قضايا لا علاقة لها بالواقع الذي تعيشه وتحت عناوين تضليلية .. إنها استراتيجية تمويهية وحرب استنزافية وخيانة عظمى للدين والأمة والتاريخ ...
أولا - الاحتلال الصليبي/الأمريكي: المبررات والأهداف المعلنة