فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 70

وولائها/عمالتها للمشروع الصهيوصليبي بدرجات متفاوتة، أي بمعنى أن الفرق بينهم في الدرجة والأسلوب المتبع في المحافظة على المصالح الشخصية الضيقة وليس في الأصول التي ذكرناها (محاربة الإسلام والمسلمين/المجاهدين، عدائها للشعوب وقضايا الأمة الحيوية، الولاء للأعداء) ، ويمكن تجلية هذه الحقائق من خلال النماذج/المدارس التالية:

أ - الامتناع ثم الانبطاح: النموذج العراقي

إن النظام العراقي كان يعاني من انفصام في شخصيته السياسية؛ وهذا هو الذي يفسر عدم ثباته والتغيرات السريعة والمفاجئة والجذرية في مواقفه، أي الانقلاب ب 180 درجة، لأن عقدته كانت شبيهة بعقدة سلفه جمال عبد أمريكا التي كانت تتجلى في الزعامة القومية التي يريد تمثيلها زورا أمام الشعوب المستغفلة، أي أنه رجل صلب وعنيد أمام الأعداء، ليبرر/ليغطي استبداده على المستضعفين، وبالموازاة دفع بعض المأجورين ممن يحسبون على التيار القومي للترويج لمواقفه وصموده الوهمي فتنطلي اللعبة على الجميع أو على الأقل يبقى لغزا محيرا لبعض السذج فترتبك وتتردد في فهم حقيقته التي أصبحت متواترة بسبب تراجعاته المستمرة بدءا بالحرب الخليج الثانية ومرورا بالسماح بالاحتلال السياسي والأمني ووصولا إلى الاحتلال العسكري.

إن جوهر سياسية النظام العراقي ومن على شاكلته هو العمالة للأعداء في السر والانبطاح التام لمخططاته، وأن سقوطه راجع بدرجة أساسية إلى انتهاء مدة صلاحيته فتم إحالته على التقاعد السياسي مثل العميل عرفات، لأنه وبكل بساطة لم يعد مناسبا للمراحل القادمة/المستقبل بعدما ضعف واهترأ هو ومنظومته البعثية وسقوط حليفه الروسي، وأن سقوطه وزواله حتمي لكنها كانت مسألة وقت، فضلا عن خطورته الشديدة على بناء الأمة لأن سلوكه السياسي يساهم في تدجين الأمة واستسلامها، ويكفي هذا وحده كدليل على الخدمات الكبيرة والضخمة المقدمة للأعداء ...

ب - قصة الثيران الثلاثة وسياسة الحياد/الخيانة: النموذج السوري

إن النظام السوري يعاني هو أيضا من تناقضات عدة في مواقفه السياسية، فهو يريد أن يتظاهر بمظهر السياسي المحنك الذي يحسب جيدا أو هكذا يريد إيهام الشعوب، ويملك من الأوراق (حماس، الجهاد الإسلامي، الحدود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت